فهرس الكتاب
ومثالُ النعت الرافع للضمير البارز قولك: جاءني غلامٌ امرأةٍ ضاربته هي، وجاءتني أمةُ رجلٍ ضاربُها هو، وجاءني غلامُ رجالٍ ضاربُه هم وتمامُ الكلامِ في المطولات. (1)
ثُمَّ المعارفُ خمسٌ مضمرٌ كأنا ... وأنتَ والعَلَمَ اذكر قاسمًا وسلا
ومبهَمٌ ذا وهذي هؤلاءِ كذا ... اسمٌ بأل عرَّفوه كالعدوِّ ولى
والخامسُ اسمٌ أضافوه لواحدها ... كابني وجارُ الفتى في دارنا اقتتلا
ولما ذكر الناظمُ كالأصل (2) أنَّ النعتَ يتبعُ منعوته في الإعراب والتنكير والتعريف، ومرَّ الكلامُ على الإعراب ولم يتكلم فيما سبق على المعرفة والنكرة احتاج إلى بيانهما [53 و] فقال: (ثُمَّ) الاسم ضربان: أحدهما نكرة وهي الأصل، وثانيهما معرفة وهي الفرع. والمعارف على ما ذكره تبعًا للأصل (3) خمس وإلا فهي ستة هذه التي يذكرها والموصول، ولعلهما (4) أدخلاه في المبهم أو في المعرّف بأل، وزاد بعضهم سابعًا وهو المنادى النكرة المقصودة كيا رجلٌ، وتعريفه بالقصد إليه. ثم هذه الأنواع متفاوتة في التعريف كالنكرات على ما يأتي، أحدها يقال له الضمير أيضًا من أضمرتُ الشيء إذا أخفيته وسترته، فإطلاقه حينئذٍ على البارز مجاز، والتعبير بالمضمر والضمير للبصريين، والكوفيون يقولون الكناية والمكنى لأنه ليس بصريح، والكناية تقابل التصريح. قال الشاعر: [من الطويل]
113.فَصرِّح بمن تهوى ودعني من الكُنى ... فلا خيرَ في اللذاتِ من دونها سِترُ
وهو أعرفها عند الجمهور. وأعرف أنواعه ضمير المتكلم كأنا ونحن، ثُمَّ ضمير المخاطب أنتَ وفروعه، ثم ضمير الغائب هو وفروعه ومرَّ تحقيقه. (5)
والثاني (العلم) وهو نوعان: شخصي وهو ما وُضِعَ لشيءٍ بعينه لا يتناول غيره نحو: (اذكر) قاسمًا، اسم رجل (وسلا) اسم بلدة بأفريقية، وشذقم وقرن.
وجنسي وهو ما وُضِعَ لجنس من الأجناس كأسامة للأسد، وثُعالة للثعلب، وذؤالة للذئب، وأمِّ عريط للعقرب، وهو في المعنى كالنكرة لأنه شايع في جنسه، فتقول لكل أسد رأيته هذا أسامة مقبلًا، فالعلم الجنسي لما شارك العلم الشخصي في أحكامه أُلحقَ به في الأحكام اللفظية فهو معرفة لفظًا نكرة معنىً، لأنه شائع* في جنسه كالنكرة، والتحقيق في الكواكب الدرية نقلًا عن حاشية البهجة المرضية تركناه خوف الإطالة. (6)
وينقسمُ العلمُ أيضًا إلى اسم وكنية ولقب، فالاسم كما مثلنا كزيد وأسامة، والكنية ما صُدِّرَت بأب وأم كأبي بكر وأم كلثوم، وأبي الحارث للأسد، وأم عريط للعقرب [53 ظ]
ــــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 2/ 100 ـ 101.
2.متن الآجرومية: 8.
3.م. ن: 5.
4.يعني صاحب الآجرومية الإمام الآجرومي، وناظمها وهو الشيخ علاء الدين الآلوسي رحمهما الله تعالى.
113.البيت لأبي نؤاس الشاعر العباسي المعروف، وهو في التصريح: 1/ 95، ومعجم شواهد العربية: 151. والتمثيل فيه قوله"فصرح بمن تهوى"إذ جاء الشارح رحمه الله تعالى بهذا البيت ليثبت أن التصريح ضد الكناية.
5.الكواكب الدرية: 1/ 57.
*في الأصل: (شايع) بالياء.
6.الكواكب الدرية: 1/ 63.