الصفحة 169 من 280

كانت حقيقتها واحدة. (1)

وأقربُ القولِ فيه كُلَّما صَلحت ... عليهِ (أل) كَيَدٍ تنكيره قُبِلا

(وأقرب القول فيه) أي في تعريف النكرة إلى المبتدئ أن يقال (كلما صلحت) لأن تدخل عليه أل كيد ورجل فإن (تنكيره قبلا) لأن اليد وما يشابهها صالح لدخول الألف واللام عليه بأن يقال اليد والرجل أو كل ما وقع موقع ما يصلح دخول الألف واللام عليه كذي في نحو: مررتُ بذي مالٍ.

فإن هذا الاسم لا يقبل الألف لكنه وقع موقع شيء يقبل ذلك لأنه بمعنى صاحب، وصاحب يقبلهما. ... وكذلك من في نحو: رأيت من هو صاحبٌ لك، وقعت موقع إنسان وهو يقبل الألف واللام كالإنسان، فذو ومن نكرتان لوقوعهما موقع ما يقبل الألف واللام المعرفة، فخرج ما لا يصلح دخولهما عليه كزيد وعمرو وبكر، أو ما يصلح ولكن لا تؤثر فيه تعريفًا كفضل وحارث وعباس وحسن أعلامًا، فإنَّ أل إذا دخلت عليه كالفضل والحارث والعباس والحسن لا تفيده تعريفًا فلا يكون نكرةً عند حذفها (2)

{باب العطف}

وأحرفُ العطفِ عشرُ الواو ثُمَّ وفا ... أو أم وأمَّا وبَل لكن تُعدُّ ولا

وعُدَّ عاشرها حتى فقد عطفت ... أيضًا ببعضِ كلامٍ عنهم نُقِلا

(باب العطف) هو لغةً الرجوع إلى الشيء بعد الانصراف عنه، واصطلاحًا هو نوعان: عطف بيان وعطف نَسَقٍ (3) . فالأول سمي بيانًا لأنه تكرار للأول [56 و] بمرادفه لزيادة البيان فكأنك عطفته على نفسه، بخلاف النعت والتوكيد والبدل، والكوفيون يسمونه الترجمة ولم يحتج إلى حرف لأنه عين الأول، والصحيح أن عامله عامل متبوعه وهو التابع المشبه للنعت في توضيح متبوعه إن كان معرفةً نحو: [من الرجز]

116.أقسمَ باللهِ أبو حفصٍ عمر ... ما مسَّها من نَقبٍ ولا دبر (4)

ــــــــــــــــــــــــــــ

1.الكواكب الدرية: 1/ 56.

2.الكواكب الدرية: 1/ 57.

3.شرح قطر الندى: 278.

116.الرجز لرؤبة في شرح المفصل: 3/ 71، قال في الكواكب الدرية (2/ 102) : قال الرضي وغيره: وقصة هذا الشعر أن قائله أتى عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - فقال: إن أهلي بعيد وإني على ناقة عجفاء نقباء واستحمله فظنه كاذبًا فقال: كذبت، وأبى أن يحمله وحلف على ذلك فانطلق فحمل بعيره، ثم استقبل البطحاء وجعل يقول وهو يمشي خلف بعيره:

أقسم بالله أبو حفص عمر ... ما مسها من نقب ولا دبر

فاغفر له اللهم إن كان فجر

وعمر - رضي الله عنهم - مقبل من أعلى الوادي، فجعل يقول إذا قال: فاغفر له اللهم إن كان فجر اللهم صدق حتى التقيا، فأخذ بيده فقال ضع عن راحلتك، فوضع فإذا هي نقباء عجفاء فحمله على بعيره وزوده وكساه. وليس البيت في ديوان رؤبة، وأغلب الظن أن لا يكون لرؤبة لأن رؤبة لم يعدَّه العلماء في التابعين، وليس هو من هذه الطبقة، لأنه مات سنة 145 هـ. فكيف يكون قد ذكر عمر - رضي الله عنهم - وهو لم يعاصره؟ والرجز منسوب لعبد الله بن كيسبة أو لأعرابي في خزانة الأدب: 5/ 154، 156، ولأعرابي فقط في المقاصد النحوية: 4/ 115، وشرح التصريح: 1/ 121، وبلا نسبة في شرح ابن عقيل: 489، ومعاهد التنصيص: 1/ 279. وفي البيت شاهدان للنحاة: الأول قوله"أبو حفص عمر"حيث قدم الكنية على اللقب وهذا جائز، والثاني مجيء عمر عطف بيان على أبو حفص لأنه جاء به ليوضح متبوعه أبو حفص وهو المقصود هنا.

4.المتممة: 2/ 101 ـ 102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت