الصفحة 170 من 280

وتخصيصه إن كان نكرةً نحو: هذا خاتمٌ حديدٌ بالرفع. ويفارق النعت في كونه جامدًا ويوافق متبوعه في أربعة من عشرة، في واحدٍ من أوجه الإعراب الثلاثة، وفي واحد من التذكير والتأنيث، وفي واحد من التنكير والتعريف، وفي واحد من الإفراد والتثنية والجمع. ويصح في عطف البيان أن بعرب بدل كل في الغالب، (1) ومراد الناظم بهذا الباب تبعًا للأصل (2) عطف النسق وهو التابع الذي يتوسط بينه وبين متبوعه حرف من هذه الحروف العشرة كما قال.

(وأحرف العطف عشر) بحذف التاء للضرورة، أحدها (الواو) فاعطف بها لاحقًا أو سابقًا في الحكم أو مصاحبًا موافقًا فالأول نحو (ولقد أرسلنا نوحًا وإبراهيم) [الحديد / 26] والثاني نحو (كذلك يوحي إليك وإلى اللذين من قبلك) [الشورى / 3] والثالث نحو (فأنجيناه وأصحاب السفينة) [العنكبوت / 15] وهذا معنى قولهم الواو لمطلق الجمع. وذهب بعض الكوفيين إلى أنها ترتب، وحُكي عن قطرب وثعلب والربعي (3) وبذلك يعلم ما ذكره السيرافي والسهيلي (4) من إجماع النحاة بصريهم وكوفيهم على أن الواو لا ترتب غير صحيح (5) . وثانيها (ثُمَّ) للترتيب بمهلة وتراخٍ وقد توضع موضع الفاء كقوله: [من المتقارب]

117.كهزِّ الرُّديني تحتَ العجاجِ ... جرى في الأنابيب ثُمَّ اضطرب

وأما نحو (خلقكم من نفس واحدة ثم جعل منها زوجها) [الزمر / 6] و (ذلك وصّاكم به لعلكم تتقون * ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا) [الأنعام / 153 ـ 154] وقوله: [من الخفيف]

ــــــــــــــــــــــــــــ

1.المتممة: 2/ 102 ـ 103.

2.متن الآجرومية: 8.

3.هو صاعد بن الحسن بن عيسى الربعي البغدادي، أبو العلاء ( ... ـ 417 هـ / ... ـ 1026 م) عالم بالأدب واللغة، وله معرفة بالموسيقى والغناء، من الكتاب الشعراء، ولد بالموصل ونشأ ببغداد، وانتقل إلى الأندلس، وعاش في كنف واليها محمد بن عامر. وله كتب منها"الفصوص"وغيرها. ترجمته في: وفيات الأعيان: 2/ 488، وبغية الوعاة: 712، والأعلام: 3/ 186.

4.هو عبد الرحمن (وقيل عبيد الله) بن أحمد الخثعمي السهيلي، أبو زيد الأندلسي المالقي (508 ـ 581 هـ / 1114 ـ 1185 م) عالم بالنحو واللغة والتفسير، حافظ للأنساب والسير، عمي في السابعة عشرة من عمره، أقام في مراكش، وأكرمه صاحبها إلى أن مات. أبرز مؤلفاته: الروض الآنف، والإيضاح والتبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين، وشرح الجمل. ترجمته في: بغية الوعاة: 2/ 81، وإنباه الرواة: 2/ 162 ـ 164، والأعلام 3/ 313.

5.شرح الأشموني: 3/ 134 ـ 135.

117.البيت لأبي داود الإيادي في ديوانه: 292، وشرح شواهد المغني: 358، وشرح التصريح: 2/ 140، والدرر: 6/ 96. والشاهد فيه قوله"ثم اضطرب"حيث جاءت ثم بمعنى الفاء فأفادت الترتيب والتعقيب دون التراخي لأن اضطراب الرمح يحدث بعد اهتزاز أنابيبه من غير مهلة بين الفعلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت