فهرس الكتاب
118.إنَّ من سادَ ثُمَّ سادَ أبوهُ ... ثُمَّ قد سادَ قبلَ ذلكَ جَدُّه
فقيل ثم فيه لترتيب الأخبار لا لترتيب الحكم وأنه يقال: بلغني ما صنعتَ اليوم ثُمَّ ما صنعتَ أمس أعجب، أي ثم أخبرك أن الذي صنعته أمس أعجب، وأجاب ابن عصفور عن البيت بأن المراد أنَّ الجد أتاه السؤدد من قبل الأب والأب من قبل الابن. (1)
تنبيه: زعم الأخفش والكوفيون أن ثم تقع زائدةً فلا تكون عاطفةً البتة وحملوا على ذلك قوله تعالى (حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا) [التوبة / 118] جعلوا تاب عليهم هو الجواب وثم زائدة، (2) وقول زهير (3) [من الطويل]
119.أراني إذا أصبحتُ ذا هوىً ... فثم إذا أمسيتُ أمسيتُ عاديا
وخُرِّجت الآية على تقدير الجواب والبيت على زيادة الفاء. (4) وثالثها (فا) للترتيب والتعقيب بلا مهلة نحو (أماته فأقبره) [عبس / 21] وكثيرًا ما تقتضي التسبب أيضًا إن كان المعطوف جملة نحو (فوكزه موسى فقضى عليه) [القصص / 15] وأما نحو (أهلكناها فجاءها بأسُنا) [الأعراف / 4] ونحو (توضأ فغسلَ وجهه ويديه ... الحديث) (5) فالمعنى: أردنا إهلاكها وأراد الوضوء. (6) وأما نحو (فجعله غثاءً أحوى) [الأعلى / 5] أي جافًا هشيمًا، و (أحوى) أسود فالتقدير: فمضت مدة فجعله غثاء أو أن الفاء نابت عن ثم كما جاء عكسه. (7) قال ابن مالك: [من الرجز]
120.واخصص بفاء عطفٍ ما ليس صلة ... على الذي استقرَّ أنه الصلة
أي ما لا يصلح أن يجعل صلة لخلوه من العائد نحو: اللذان يقومان فيغضبُ زيد أخواك، وعكسه بالنصب على عطف نحو: الذي يقوم أخواك فيغضب هو زيد. قال الأشموني: فكان الأولى أن يقول كما في التسهيل: وتنفرد الفاء بتسويغ الاكتفاء بضمير واحد فيما تضمن جملتين من صلة أو صفة أو خبر له ليشمل مسألتي الصلة المذكورتين والصفة
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
118.البيت لأبي نؤاس في ديوانه: 1/ 355، وخزانة الأدب: 11/ 37، 40، 41، والدرر: 6/ 93. والشاهد فيه قوله"ثم ساد أبوه ثم ساد جده"حيث لم تفد ثم الترتيب.
1.شرح الأشموني: 3/ 139.
2.شرح الأشموني: 3/ 140.
3.هو زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني، من مضر ( ... ـ 13 ق. هـ / 609 م) حكيم الشعراء في الجاهلية، كان أبوه شاعرًا، وخاله، وأخته سلمى، وابناه كعب وبجير، وأخته الخنساء، جميعهم شعراء. قيل كان ينظم القصيدة في شهر وينقحها ويهذبها في سنة، لذا سميت قصائده بالحوليات، له ديوان شعر مطبوع. ترجمته في: الشعر والشعراء: 143، طبقات فحول الشعراء: 63، والأغاني: 10/ 336، والأعلام: 3/ 52.
119.البيت لزهير في شرح عمدة الحافظ: 654، الأشباه والنظائر: 1/ 111، وخزانة الأدب: 8/ 490، وشرح الأشموني: 3/ 141، والشاهد فيه قوله"فثم"حيث جاءت ثم زائدةً بعد فاء العطف، وقيل إن الفاء هي الزائدة وثم عاطفة تفيد التشريك في الحكم.
4.شرح الأشموني: 3/ 141.
5.الحديث رواه البخاري برقم (140) باب غسل الوجه باليدين في غرفة واحدة.
6.شرح الأشموني: 3/ 138.
7.شرح الأشموني: 3/ 138.
120.البيت لابن مالك في ألفيته، ينظر مثلًا شرح الأشموني على الألفية: 3/ 141.