الصفحة 172 من 280

نحو: مررتُ بامرأةٍ تضحك فيبكي زيد [56 ظ] وبامرأة يضحك زيد فتبكي، والخبر نحو: يقوم زيد فتقعد هند، وزيدٌ تقعد هند فيقوم. (1) ومن هذا قوله: [من الطويل]

121.وإنسانُ عيني يحسرُ الماءَ تارةً ... فيبدو وتاراتٍ يجمَُ فيغرقُ

ويشمل أيضًا مسألتي الحال نحو: جاء زيد يضحك فتبكي هند، وجاء زيدٌ تبكِ هند فيضحك، فهذه ثمان مسائل يختص العطف فيها بالفاء دون غيرها، وذلك لما فيها من معنى السببية قرره الأشموني. (2) ورابعها (أو) وتأتي للتخيير والإباحة والتقسيم والإبهام والشك، فالتخيير والإباحة يكونان بعد الطلب ملفوظًا أو مقدرًا وما سواهما فبعد الخبر، فالتخيير نحو: تزوَّج زينب أو أختها، والإباحة نحو: جالس العلماء أو الزهاد، والفرق بينهما امتناع الجمع في التخيير وجوازه في الإباحة. والتقسيم نحو: الكلمة اسم أو فعل أو حرف، والإبهام نحو (أتاها أمرنا ليلًا أو نهارًا) [يونس / 24] وجُعِل منه نحو (وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين) [سبأ / 24] والشك نحو (لبثنا يومًا أو بعض يوم) [الكهف / 19] وتأتي للإضراب في قول الكوفيين وأبي علي وابن برهان (3) وابن جني (4) مطلقًا تمسكًا بقوله: [من البسيط]

122.كانوا ثمانينَ أو زادوا ثمانيةً ... لولا رجاؤكَ قد قتلّتُ أولادي

وقراءة أبي السمال (أو كلما عاهدوا عهدًا) [البقرة / 100] بسكون الواو (5) ونسبه ابن عصفور لسيبويه لكن بشرطين تقدُّمُ نفيٍ أو نهيٍ وإعادة العامل نحو: ما قام زيدٌ أو ما قام عمرو، ولا يقُم زيدٌ أو لا يقُم عمرو، ويؤيده أنه قال في (ولا تُطِع منهم آثمًا أو كفورًا) [الإنسان / 24] ولو قلت: أو لا تطع كفورًا انقلب المعنى، (6) يعني إن كانت بعد همزةٍ داخلةٍ على المستويين في الحكم في ظنِّ

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.شرح الأشموني: 3/ 141 ـ 142.

121.البيت لذي الرمة في ديوانه: 406، والمقاصد النحوية: 1/ 578، 4/ 449، وخزانة الأدب: 2/ 192، والشاهد فيه قوله"وإنسان عيني يحسر الماء تارة فيبدو"حيث عطف الجملة التي تصلح لأن تكون خبرًا عن المبتدأ وهي"فتبدو"لاشتمالها على ضمير يعود إلى المبتدأ"إنسان"عطفه على جملة لا تصلح لأن تكون خبرًا لخلوها من ذلك الضمير، وهي"يحسر الماء".

2.شرح الأشموني: 3/ 142.

3.هو عبد الواحد بن علي بن برهان، أبو القاسم العكبري (نحو 376 ـ 456 هـ / 986 ـ 1064 م) إمام في اللغة والنحو ومعرفة النسب والحفظ لأيام العرب وأخبار المتقدمين. ترجمته في بغية الوعاة: 2/ 120، وإنباه الرواة: 2/ 213 ـ 215، والأعلام: 4/ 176.

4.هو عثمان بن جني (ت 392 هـ) من أحذق أهل الأدب واللغة والنحو، أشهر مؤلفاته: سر صناعة الإعراب والخصائص، والمحتسب، وغيرها كثير. ترجمته في البداية والنهاية: 11/ 353، والأعلام: 4/ 204.

122.البيت لجرير بن عطية الخطفي في ديوانه: 745، وقبله:

ماذا ترى في عيالٍ قد بَرِمتُ بهم ... لم أُحصٍ عدَّتهم إلا بعدّادِ

والبيت أيضًا في جواهر الأدب: 217، وشرح شواهد المغني: 1/ 201، والدرر: 6/ 116. والشاهد فيه قوله"ثمانين أو زادوا"حيث جاءت أو بمعنى بل للإضراب.

5.ينظر المحتسب: 1/ 99.

6.شرح الأشموني: 3/ 157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت