فهرس الكتاب
المتكلم بعد ثبوت أحدهما عنده غير معين فيطلب بها [57 و] وبأم تعيين المحكوم
عليه منهما، فإذا قيل: أزيدٌ عندك أم عمرو؟ فهو عالمٌ بأنَّ أحدهما عندك، لكنه جاهل بعينه، وسؤاله بأم والهمزة عن تعيينه، فبقال في الجواب: زيد أو عمرو، ولا يقال لا ولا نعم ولا أحدهما عندي. قال الأشموني: وهمزة التسوية هي الداخلة على جملة في محل المصدر وتكون هي والمعطوفة عليها فعليتين وهو الأكثر نحو (سواءٌ عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم ... الآية) [البقرة / 6] واسميتين كقوله: [من الطويل]
123.ولستُ أبالي بعد فقدي مالكًا ... أموتي ناءٍ أم هو الآن واقعُ
ومختلفين نحو (سواءٌ عليكم أدعوتموهم ... الآية) [الأعراف / 193] . (1) والفرق بين أم الواقعة بعد همزة التسوية وبين أم التي بعد الهمزة التي يطلب بها التعيين كما يفيده كلامهم أن المسبوقة بهمزة التعيين لا تقع إلا بين مفردين غالبًا نحو (أنتم أشدُّ خلقًا أم السماء) [النازعات / 27] أي أيُّكما أشدُّ، وقول زهير: [من الوافر]
124.وما أدري ولستُ إخالُ أدري ... أقومٌ آلُ حصنٍ أم نساءُ
و (إن أدري أقريبٌ أم بعيدٌ ما توعدون) [الأنبياء / 19] أي وما أدري أي الأمرين القرب والبعد كائن، وبين فعليتين كقوله: [من الطويل]
125.فقمتُ للطيفِ مُرتاعًا فأرَّقني ... فَقُلتُ أهي سَرَت أم عادني حلمُ
إذ الأرجح أنَّ هي فاعل بفعل محذوف، واسميتين كقوله: [من الطويل]
126.لَعَمرُكَ ما أدري وإن كنتُ داريًا ... شُعيثُ بن سهمٍ أم شُعيثُ بن مِنقرِ
ـــــــــــــــــــــــــــ
123.البيت لمتمم بن نويرة يرثي أخاه مالكًا، والبيت في ديوانه: 105، وبلا نسبة في همع الهوامع: 2/ 132، وشرح التصريح: 2/ 142، وشرح الأشموني: 3/ 147. والشاهد فيه قوله"أموتي ناء أم هو الآن واقع"حيث وقعت أم بعد همزة التسوية عاطفةً جملة اسمية على جملة اسمية.
1.شرح الأشموني: 3/ 145 ـ 147.
124.البيت لزهير بن أبي سلمى في ديوانه: 73، والاشتقاق: 46، وشرح شواهد المغني: 130، 412. والشاهد فيه قوله"أقومٌ آلُ حِصنٍ أم نساءُ"حيث طلب التعيين بالهمزة وأم لا للاستفهام ولا للتسوية، هذا استشهاد النحاة. أما اللغويون فهم يستشهدون بالبيت على أن القوم جمع رجال فقط دون النساء.
125.البيت لزياد بن منقذ في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي: 1396، 1402، وخزانة الأدب: 5/ 244، والدرر: 1/ 190. والشاهد فيه قوله"أهي سرت أم عادني حلم"حيث وقعت أم معادلةً لهمزة الاستفهام بين جملتين فعليتين، وذلك بسبب أن قوله"هي"فاعل لفعل محذوف يفسره ما بعده تقديره"أسرت هي سرت أم عادني حلم"وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو قوله"أهي"حيث سكن الهاء من"هي"مع همزة الاستفهام، وهذا التسكين قليل، وقيل: ضعيف.
126.البيت للأسود بن يعفر في ديوانه: 37، والكتاب: 3/ 175، وخزانة الأدب، ولأوس ين حجر في ديوانه: 49، وخزانة الأدب: 11/ 128، وللأسود أو للعين المنقري في الدرر: 6/ 98، وبلا نسبة في المقتضب: 3/ 294، والمحتسب: 1/ 50، وهمع الهوامع: 2/ 132، وشرح الأشموني: 3/ 153. والشاهد فيه قوله"شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر"حيث وقعت أم بين جملتين اسميتين حذفت قبلهما همزة الاستفهام لدلالة أم عليها، وفي البيت شاهد آخر للنحاة هو حذف التنوين من"شعيث"إما للضرورة الشعرية، وإما لأنه اسم قبيلة فلا ينصرف.