فهرس الكتاب
الأصلُ أشيعث فحذفت الهمزة والتنوين منهما، والكلام معها إنشاء لأنه استفهام حقيقةً فتستحق جوابًا وهو التعيين، ومن علامتها أن تغني عنها وعن الهمزة أي الاستفهامية، وأن المسبوقة بهمزة التسوية لا تقع إلا بين جملتين في تأويل المصدر كما مَرَّ والكلام معها خبر فلا تستحق جوابًا وتسمى أم فيهما متصلة لأن ما قبلها وما بعدها لا يستغني أحدهما عن الآخر، ومعادلة لمعادلتها الهمزة التي أفادتها التسوية في الثاني، وإفادة الاستفهام في الأول وهي عاطفة [58 و] فيهما.
وأما أم المنقطعة فهي الخالية من ذلك كله، ومعناها الإضراب كبل، وسُميت منقطعةً لوقوعها بين جملتين مستقلتين. (1) وهي حرف ابتداء على الأصح، أي تُبتدأ بعدها الجمل فلا تدخل على المفرد ولا يعطف بها، وإذا وقع بعدها مفرد قدر له ما يتم به جملة نحو: لا بل أم شاء، أي بل أهي شاء، اسم جمع شاة. ثم هي قد تكون للإضراب المحض نحو (أم هل تستوي الظلمات والنور) [الرعد / 16] وقول الشاعر: [من الطويل]
127.فليتَ سُليمى في المنامِ ضجيعتي ... هنالكَ أم في جنةٍ أم جهنم
أي بل ضجيعتي في جهنم، واستفهامًا إنكاريا نحو (أم له البنات) [الطور / 39] أي أله البنات؟ إذ لو قدِّر محض الإضراب لزم إثبات البنات له سبحانه وتعالى، والله منزه عن ذلك كذا في شرح التتمة. وسادسها (إما) المكسورة الهمزة المسبوقة بمثلها مثل أو في العطف، والمعنى كما هو ظاهر كلام ابن مالك، وهو ما ذهب إليه أكثر النحويين نحو (فشدوا الوثاق فإما منًا بعدُ وإما فداء) [محمد / 4] وقال أبو علي وابنا كيسان (2) وبرهان هي مثلها في المعنى فقط، ووافقهم ابن مالك وهو الصحيح، ويؤيده أنها مجامعة للواو لزومًا والعاطف لا يدخل على العاطف. (3) وأما قوله: [من البسيط]
128.يا ليتما أمنا شالت نعامتَها ... إيما إلى جنةٍ إيما إلى نارِ
فشاذ، وكذلك فتح همزتها وإبدال ميمها الأولى ياءً، وفتح همزتها لغة تميم، وبها روي البيت المذكور وقد نقل ابن عصفور اتفاق النحويين على أنها ليست عاطفةً وإنما ــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.شرح الأشموني: 3/ 154 ـ 155.
127.البيت بلا نسبة في شرح الأشموني: 3/ 154. والشاهد فيه مجيء أم المنقطعة بعد الخبر متجردة عن الاستفهام لأن المعنى بل في جهنم.
2.ابن كيسان هو محمد بن أحمد بن إبراهيم، أبو الحسن ( ... ـ 299 هـ / 912 م) عالم بالعربية نحوًا ولغةً، من أهل بغداد، من مؤلفاته"تلقيب القوافي وتلقيب حركاتها"و"المهذب"و"غلط أدب الكاتب"و"معاني القرآن". ترجمته في شذرات الذهب: 2/ 232، وكشف الظنون: 3، 17، والإعلام: 3/ 161.
3.ينظر المغني: 1/ 126، وشرح الأشموني: 3/ 161.
128.البيت للأحوص في ملحق ديوانه: 221، ولسان العرب: 14/ 46 (أما) ، ولسعد بن قرط في المحتسب: 1/ 284، 2/ 314، وشرح عمدة الحافظ: 643، وخزانة الأدب: 11/ 86، 87، 88، 90، 92، والدرر: 6/ 122،، وبلا نسبة في الجنى الداني: 533، وجواهر الأدب: 414، وشرح الأشموني: 3/ 161 والشاهد فيه قوله"إيما إلى نار"حيث تجردت إيما الثانية من الواو، وهذا شاذ، وكذلك فتح همزتها مع قلب ميمها ياءً كما قال الشارح رحمه الله تعالى.