فهرس الكتاب
أوردوها في حروف العطف لمصاحبتها لها، ومقتضى كلام ابن مالك أنه لا بدَّ من تكرارها وذلك غالبٌ لا لازمٌ، فقد يُستغنى عن الثانية بذكر ما يغني عنها نحو: إما أن
تتكلم بخير وإلا فاسكت، (1) وقراءة أبيّ (وإنا وإياكم لإما على هدى أو في ضلال مبين) [سبأ / 24] (2) وقوله: [من الوافر]
129.فإما أن تكونَ أخي بصدقٍ ... فأعرفَ منكَ غثي من سميني [58 ظ]
وإلا فاطرحني واتخذني ... عدوًا أتقيكَ وتتقيني
وقد يستغنى عن الأولى بالثانية كقوله: [من الطويل]
130.تُلمُّ بدارٍ قد تقادمَ عهدُها ... وإما بأمواتٍ ألمَّ خيالُها
والفراء يقيس هذا فيجيز: ما زيدٌ يقومُ وإما يقعد. (3)
تنبيه: ليس من أقسام إما التي في قوله تعالى (فإما ترينَّ من البشرِ أحدًا) [مريم / 26] بل هذه إن الشرطية وما الزائدة. (4) وسابعها (بل) هي كلكنَّ في تقرير حكم ما قبلها وجعل ضده لما بعدها نحو: لا تضرب زيدًا بل عمرًا، وانقل بها حكم الأول للثاني في الخبر المثبت والأمر فيصير الأول كالمسكوت عنه كقام زيد بل عمرو، وليقم زيد بل عمرو. وأجاز المبرد وعبد الوارث ذلك مع النفي والنهي فتكون ناقلةً لمعناهما إلى ما بعدها، وعلى ذلك فيصح: ما زيدٌ قائمًا بل قاعدًا، وبل قاعدٌ (خبر المبتدأ محذوف أي بل هو قاعد) ويختلف المعنى، قال ابن مالك: وما جوازه مخالف لاستعمال العرب، ومنع الكوفيون أن يعطف بها غير النفي وشبهه، ومنعُهم ذلك مع سعة الرواية دليل على قلته، ولا بد لكونها عاطفة من إفراد معطوفها كما رأيتَ فإن تلاها جملة كانت حرف ابتداء لا عاطفة على الصحيح وتفيد حينئذٍ إضرابًا عما قبلها إما على جهة الإبطال نحو (وقالوا اتخذَ الرحمنُ ولدًا سبحانه بل عبادٌ مكرمون) [الأنبياء / 26] أي بل هم عباد، ونحو (أم يقولون به جِنةٌ بل جاءهم بالحقِّ) [المؤمنون / 70] وأما على جهة الانتقال من غرض إلى آخر نحو (قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربِّه فصلى * بل تؤثرون الحياة الدنيا) [الأعلى / 14 ـ 16] و (ولدبنا كتابٌ ينطقُ بالحق وهم لا يُظلمون * بل قلوبهم في غمرةٍ من هذا) [المؤمنون / 62 ـ 63] .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1.شرح الأشموني: 3/ 162.
2.تفسير القرطبي: 1/ 45.
129.البيتان للمثقب العبدي في ديوانه: 211، 212، وشرح شواهد المغني: 1/ 190 ـ 191، وشرح اختيارات المفضل: 1266 ـ 1267، وخزانة الأدب: 7/ 489، 11/ 80، والدرر: 6/ 129. والشاهد في قوله"فإما ... وإلا"حيث استغنى عن تكرار"إما"وذكر ما يغني عنها وهو"إلا".
130.البيت لذي الرمة في ملحق ديوانه: 1902، وشرح عمدة الحافظ: 642، وشرح شواهد المغني: 1/ 193. والشاهد فيه قوله"تلم بدار ... وإما ألم"حيث حذفت"إما"الأولى لدلالة الثانية عليها، والتقدير: إما تلم بدار ... وإما تلم بأموات.
3.شرح الأشموني: 3/ 163.
4.م. ن: 3/ 163.