الصفحة 177 من 280

المعطوف عليه بلا نحو: أعطيتك لا لتظلم أي لتعدل لا لتظلم. (1) (وعد عاشرها حتى فقد عطفت) (أيضًا ببعضِ كلامٍ عنهم نقلا) للعطف بحتى شرطان، الأول: أن يكون المعطوف بعضًا من المعطوف عليه أو كبعضه كما قال في التسهيل * (2) نحو: أكلتُ السمكة حتى رأسَها، وأعجبتني الجارية حتى حديثها، ولا يجوز حتى ولدها، وأما قوله: [من الكامل]

134.ألقى الصحيفةَ كي يخففَ رحلَه ... والزَّادَ حتى نعلهُ ألقاها

فعلى تأويل: ألقى ما يثقله حتى نعله. والثاني: أن يكون غايةً في زيادةٍ أو نقصٍ نحو: مات الناس حتى الأنبياء، وقدم الحجاجُ حتى المشاة. وقد اجتمعا في قوله: [من الطويل]

135.قهرناكمُ حتى الكماة فأنتمُ ... تهابوننا حتى بنينا الأصاغرا

وفي الأشموني بقي شرطان آخران، أحدهما أن يكون المعطوف ظاهرًا لا مضمرًا كما هو شرطٌ في مجرورها إذا كانت جارَّةً [59 ظ] فلا يجوز: قام الناس حتى أنا، ذكره ابن هشام الخضراوي (3) قال في المغني: ولم أقف عليه لغيره. (4) وثانيهما أن يكون مفردًا لا جملة وهذا يؤخذ مما مر من أنه لا بدَّ أن يكون جزءًا مما قبلها أو كجزءٍ منه ولا يتأتى ذلك إلا في المفردات، هذا هو الصحيح. (5)

فإن عطفتَ على رفعٍ رفعتَ وإن ... جزمًا جزمتَ فطابق فيهما العملا

كقام زيدٌ وعمرو مذ رأيتُ على ... بابي سعيدًا وابنه نقلا

وامرر ببكرٍ ونصرٍ إن أحمد لم ... يقل ولم يتكلم إن هما فعلا

(فإن عطفت) بهذه الحروف (على رفعٍ) أي مرفوع رفعت المعطوف (وإن جزمًا) أي وإن عطفت على مجزوم (جزمت) المعطوف أو على منصوب نصبت أو على مخفوض خفضت، وهذا معنى قوله (فطابق فيهما) أي في المعطوف والمعطوف عليه (العملا) أي الإعراب. تقول في عطف الاسم في الرفع والنصب (كقام زيدٌ وعمرٌ) و (مذ رأيتُ على بابي سعيدًا) وبشرًا (وابنه نقلا) والجر (وامرر ببكرٍ ونصرٍ) وتقول في عطف الفعل على الفعل في الرفع: يقوم زيدٌ ويقعدُ، وفي النصب: لن يقومَ زيدٌ ويقعدَ، وفي الجزم: لم يقُم زيدٌ ويقعد، وقس سائر حروف العطف، فقوله (إن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.شرح الأشموني: 3/ 166.

2.التسهيل: 175.

*في الأصل (قال السهيلي) وهو تصحيف ظاهر.

134.تقدم تخريج هذا الشاهد رقم (37) من هذه الرسالة، والشاهد هنا مجيء حتى حرف عطف لأنها سبقت بما هو جزء مما بعدها. وهذا شرطها.

135.البيت بلا نسبة في شرح عمدة الحافظ: 615، وهمع الهوامع: 2/ 136، والدرر: 6/ 139، وشرح الأشموني: 3/ 143. والشاهد فيه قوله"حتى الكماة"و"حتى بنينا"حيث عطفت حتى في المرتين على ما قبلها، وما بعدها جزء مما قبلها، وأن"حتى"جاء ما بعدها غاية لما قبلها في الزيادة والنقصان.

3.هو محمد بن يحيى المعروف بابن هشام الخضراوي المتوفى سنة 646 هـ من مصنفاته الإفصاح بفوائد الإيضاح. ترجمته في كشف الظنون: 1/ 212.

4.المغني: 1/ 251.

5.شرح الأشموني: 3/ 143.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت