فهرس الكتاب
أحمدُ لم يقُل ولم يتكلم إن هما فعلا) لا يخلو من الخطأ إلا أن يقال بزيادة لم في المعطوف للضرورة، لكن يمكنه أن يقول بدله لم يقل ويذكر عنهما، إن هما فعلا أو نحوه. وفُهم من إطلاقه جواز عطف الظاهر على المضمر وعكسه، والمضمر على المضمر والنكرة على النكرة والمعرفة على المعرفة وعلى النكرة و النكرة على المعرفة والمفرد والمثنى والمجموع والمذكر والمؤنث بعضها على بعض تطابقًا أو تخالفًا وهو كذلك إلا في الضمير فليس على إطلاقه بل إن كان ضمير رفع متصل بارز أو مستتر فلا بد من فاصل بينهما نحو (كنتم أنتم وآباؤكم) [الأنبياء / 54] و (اسكن أنت وزوجك الجنةَ) [البقرة / 25] و (يدخلونها ومن صَلَحَ) [الرعد / 23] و (وما أشركنا ولا آباؤنا) [48 / الأنعام] .
تنبيه: تختص الواو دون أخواتها بنيفٍ وأربعين حكمًا استوفاها بعض المتأخرين (1) وسنذكر بعضًا منها لكثرته ودورانه، الأول: احتمال [60 و] معطوفها للمعاني الثلاثة كما سبق، الثاني: اقترانها بإما نحو (إما شاكرًا وإما كفورًا) [الإنسان / 3] الثالث: اقترانها بلا المفيدة نفي الفعل عن المتعاطفين بشرط أن تسبق بنفي نحو (فلا رفثَ ولا فسوقَ ولا جدالَ في الحج) [البقرة / 197] وما قام زيدٌ ولا أبوه، أو بمؤول بنفي نحو (غيرِ المغضوبِ عليهم ولا الضالين) [الفاتحة / 6] أو بنهي نحو (لا تحلّوا شعائرَ اللهِ ولا الشهرَ الحرامَ) [المائدة / 2] فلا يجوز قام زيدٌ ولا بكر. قال ابن هشام: والنحاة يسمون لا هذه زائدة، وليست البتة زائدة، إذ لو قيل: ما جاء زيدٌ وأخوه احتمل نفي مجيئهما مطلقًا في كل حال ونفي مجيئهما في حال اجتماعهما فقط ومع لا يصير الكلام نصًا في المعنى الأول. (2)
الرابع: اقترانها بلكن كقوله تعالى (ولكن رسول الله) [الأحزاب / 40] فلكن حينئذٍ حرف ابتداء أو استدراك على الأصح والمفرد بعدها معمول لمحذوف، أي ولكن كان رسول الله. والخامس: عطف ما لا يستغنى عنه نحو: اختصم زيدٌ وعمرو. والسادس والسابع: عطف العام على الخاص وعكسه فالأول نحو (ربِّ اغفر لي ولوالديَّ ولمن دخل بيتي مؤمنًا ... الآية) [نوح / 28] والثاني نحو (وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح) [الأحزاب / 9] وتمامه في شرح التتمة. (3)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
1.ومن هؤلاء المتأخرين الإمام الصبان في حاشيته على شرح الأشموني للألفية، ينظر الحاشية المذكورة: 3/ 135 ـ 136.
2.المغني: 1/ 133.
3.الكواكب الدرية: 2/ 115.