الصفحة 179 من 280

باب التوكيد

توكيدهم أتبعوه المؤكَّدَ في ... رفعٍ ونصبٍ وخفضٍ مثلما شكلا

كذاك في وصف تنكيرٍ ومعرفةٍ ... وخصَّصوه بألفاظٍ أتت جملا

النفسُ والعينُ كلٌّ أجمع وتوا ... . (م) ... . بع له اكتع وابتع ابصع قبلا

كجا رضى نفسه اسق القوم كلهم ... وامرر بهم أجمعين الحمقى والعقلا

هو في الأصل مصدر، ويسمى به التابع المخصوص، ويقال أكَّد تأكيدًا ووكَّدَ توكيدًا. (1) وهو بالواو أكثر وبه جاء القرآن (ولا تنقضوا الأيمانَ بعدَ توكيدِها) [النحل / 91] (2) . (توكيدهم) أي مؤكدهم ـ بكسر الكاف ـ (أتبعوه) للمؤكد ـ بفتحها ـ (في رفعٍ) إن كان المتبوع مرفوعًا (ونصبٍ) إن كان المتبوع منصوبًا (وخفضٍ) إن كان مخفوضًا، وجزم إن كان مجزومًا (مثلما شُكلا) المؤكد. والتوكيد على نوعين: لفظي وسيأتي، ومعنوي، وهو التابع الرافع احتمال غير الظاهر، وله ألفاظ تأتي نظمًا، كذلك يتبع عند الكوفيين والأخفش في وصف تنكير إن كان المتبوع نكرةً، خلافًا للبصريين، أي ويتبعه في التعريف. قال في التتمة: ولا يجوز توكيد [60 ظ] النكرة عند البصريين بألفاظ التوكيد المعنوي مطلقًا، (3) قال شارحها: وذهب الكوفيون والأخفش إلى جواز توكيدها إن أفاد بأن كانت النكرة محدودة كيوم وليلة وشهر وحول، مما يدل على مدة معلومة المقدار وكان التوكيد من ألفاظ الإحاطة ككل، واختاره ابن مالك في جميع كتبه لصحة السماع به ولأن فيه فائدة، لأن من قال: صمتُ شهرًا قد يريد أكثر ففي قوله احتمال يرفعه التوكيد. (4) قال ابن هشام في الأوضح (5) : وهذا المذهب هو الصحيح، واستدل عليه بقول عائشة - رضي الله عنهم - (ما صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرًا كله إلا رمضان) (6) وقول الشاعر: [من البسيط]

136.لكنَّه شاقه أن قيلَ ذا رجبُ ... يا ليتَ عدةَ حولٍ كلِّه رجبُ

وقوله: [من الرجز]

ـــــــــــــــــــــــــــ

1.شرح الأشموني: 3/ 107، والكواكب الدرية: 2/ 115.

2.في الأصل (ولا تنقض الأيمان بعد توكيدها) وهو تصحيف.

3.متممة الآجرومية: 2/ 121.

4.الكواكب الدرية: 2/ 121.

5.أوضح المسالك: 1/ 459 ـ 460.

6.الحديث رواه مسلم في باب صيام النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير رمضان برقم (1156) .

136.البيت لعبد الله بن مسلم الهذلي في شرح أشعار الهذليين: 2/ 910، ومجالس ثعلب: 2/ 407، وبلا نسبه في شرح الأشموني: 3/ 10. والشاهد فيه قوله"حول كله"حيث أكد النكرة التي هي قوله"حول"لما كانت النكرة محدودة، لأن العام معلوم الأول والآخر. وكان لفظ التوكيد من الألفاظ الدالة على الإحاطة، وهو قوله"كله"وتجويز ذلك هو مذهب النحاة الكوفيين. وقال في الكواكب الدرية (2/ 121) : وقد أنشد ابن مالك وجماعة هذا البيت بلفظ"يا ليت عدة شهرٍ كله رجب"قال ابن هشام: وهو تحريف، قال الأزهري: لأن المعنى يفسد عليه، لأن الشاعر تمنى أن يكون عدة الحول من أوله إلى آخره رجب، قال لما رأى فيه من الخيرات. ولا يصح فيه أن يتمنى عدة شهر كله رجب، لأن الشهر الواحد لا يكون بعضه رجب وبعضه غير رجب حتى يتمنى أن يكون كله رجب. أ هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت