الصفحة 185 من 280

باب منصوبات الأسماء

في خمسَ عشرةَ منصوباتُهم حُصِرت ... والبدءُ في ذكرِ مفعولٍ به حصلا

وبعده مصدرٌ ظرفُ الزمانِ كذا ... ظرفُ المكانِ وحالٌ والمميِزُ تلا

ثُمَّ اسمٌ بعد مستثنىً وبعدهما ... جاء المنادى ومفعولانِ قد فعلا

من أجلهِ معه أخبارُ كان كذا ... أسماءُ إنَّ وما ضاهاهما عملا

(باب المنصوبات) جمع منصوبٍ أي اسم منصوب، لا جمع منصوبة، وجُمِعَ بالألف والتاء لأنه صفةٌ لمذكرٍ لا يعقل وهي ما اشتمل على عَلَم المفعولية وهو الفتحة والكسرة والألف والياء، والإضافة فيه بيانية أي من الأسماء. وأما المنصوبات من الأفعال فقد تقدم ذكرها. (في خمس عشرة منصوباتهم حصرت) اعلم أنَّ ألفاظ العدد على ثلاثة أقسام، الأول: ما يجري على القياس فيُذكَّر مع المذكر ويؤنث مع المؤنث وهو الواحد والاثنان وما كان على صيغة فاعل. (1) والثاني: ما يجري على عكس القياس فيؤنث مع المذكر ويذكَّر مع المؤنث وهو [63 ظ] الثلاثة والتسعة وما بينهما سواء أفردت نحو: ثلاثة رجال وثلاث نسوة أو رُكِّبت مع العشرة نحو: ثلاثة عشر رجلًا وثلاث عشرة امرأةً، أو رُكبت مع العشرين وما بعده نحو عندي ثلاثةٌ وعشرون رجلًا إلى تسعةٍ وتسعين، وثلاثٌ وعشرونَ أمةً إلى تسع وتسعين. والثالث: ما له حالتان وهو العشرة إن رُكِّبت جرت على القياس وإن أفردت جرت على خلاف القياس.

إذا عرفتَ ذلك علمتَ أنَّ عبارة الناظم غير موافقةٍ لما قررناه. ويجاب عنه بأنَّ الضرورة اقتضت ذلك أو يقال إن منصوبات جمع منصوبة كما قيل فلا اعتراض. والبدء في ذكرها على سبيل الإجمال والتعداد الأول (مفعول به حصلا) قدّمه لما يأتي نحو: ضربتُ زيدًا، وخلقَ الله السماوات. ومنه مفعولا ظَنَّ وإن ذكرهما بعد مفاعيل أعلم والمنادى. والثاني (بعده مصدرٌ) منصوب على المفعولية المطلقة ويسمى المفعول المطلق لعدم تقييده بحرف الجر بخلاف بقية المفاعيل نحو: ضربتُ ضربًا، ونحو (ولا تضروه شيئًا) [التوبة / 39] أي نوعًا من أنواع الضرر. وثالثها ظرف الزمان نحو: صمتُ يومًا، كذا ظرف المكان نحو: اعتكفت أمامك، وقوله تعالى (فلما رآه مستقرًا عنده) [النمل / 40] وليس المراد بالاستقرار الكون العام خلافًا لابن عطية (2) بل عدم التحرك فهو كون خاص، فالظرف متعلق به ومستقرًا حال من الضمير وكل من الظرفين سمي مفعولًا فيه. ورابعها حال نحو: جاء الأميرُ راكبًا، وقوله تعالى (ولا تمشِ في الأرضِ مرحًا) [الإسراء / 37] وخامسها (المميز تلا) بكسر الميم الثانية وسكون الياء للضرورة أي في بعض أحواله نحو: طاب محمد نفسًا، ثم السادس اسم لا التي لنفي الجنس نصًا نحو: لا صاحبَ علمٍ ممقوت ولا إله إلا الله.

والسابع بعد مستثنىً في بعض أحواله نحو: قام [64 و] القومُ إلا زيدًا، و (فشربوا منه إلا قليلًا) [البقرة / 249] والثامن بعدهما جاء المنادى تقدم أنه من المفعول به

ــــــــــــــــــــــــــــــ

1.وذلك نحو: الثالث والرابع والخامس ... والتاسع.

2.هو عبد الله بن عطية بن عبد الله، أبو محمد (383 هـ / 993 م) عالم بالتفسير، مقرئ. من أهل دمشق. له تفسير ابن عطية. ترجمته في غاية النهاية: 1/ 433، وكشف الظنون: 439، والأعلام: 4/ 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت