فهرس الكتاب
غيره [71 و] على الأصح ولهذا لا يتأتى من المبتدأ على الأصح خلافًا لسيبويه، لأن الابتداء عامل ضعيف فلا يعمل في شيئين الحال وصاحبها فإذا دخل [عليه] ناسخ عمل في الحال ككان وكاد وأخواتهما، ولعل وكأن على الأصح في الجميع. (1) فقول الناظم (منصوبًا) بالنصب على الحال لا يتمشى إلا على قول سيبويه (2) (يفسِّرُ إبهامًا لاحقًا لهيئةِ شيءٍ) أي يبين ما انبهم من هيئة ما هو له وصفته التي هو عليها وقت صدور الفعل منه أو وقوعه عليه. والهيئة حال الشيء وكيفيته، كذا في القاموس. (3) وقال ابن هشام في حواشي التسهيل (4) : المراد بالهيئة الصورة والحالة المحسوسة المشاهدة كما هو المتبادر، محققةً كانت تلك الحال أو مقدرة، وتسمى الأولى حالًا محققة والثانية حالًا مقدرة، كمررتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدًا به غدًا، أي مقدرًا ذلك، ومنه (ادخلوها خالدين) [الزمر / 73] أي مقدرين خلودكم، وجعل منه ابن هشام قوله تعالى (لتدخلُنَّ المسجدَ الحرامَ إن شاءَ اللهُ آمنينَ محلقينَ رؤسكم ومقصّرين) [الفتح / 27] قال الدماميني: وهو كذلك بالنسبة إلى محلقين ومقصرين لا بالنسبة إلى آمنين فإنها من قبيل المحققة لا المقدرة. انتهى. (5)
وهي إما لبيان ما انبهم من هيئة الفاعل لفظًا كارتقى زيدٌ عجلا، فعجلًا حال من زيد الفاعل، مبين كيفية ارتقائه وقس عليه قوله تعالى (فخرج منها خائفًا يترقب) [القصص / 21] فخائفًا حال من فاعل خرج مبين هيئة وقت خروجه. أو من الفاعل معنىً كاسم كان وأخواتها ونحو (فما لهم عن التذكرة معرضين) [المدثر / 49] لأن المعنى فما يصنعون، فمعرضين حال من الضمير باعتبار كونه فاعلًا في المعنى أو لبيان ما انبهم من هيئة المفعول لفظًا نحو: ركبتُ الخيلَ مسرجةً، وقس عليه قوله تعالى (وأرسلناكَ للناسِ رسولًا) [النساء / 79] فرسولًا حال مؤكدة من الكاف في وأرسلناك مبين هيئته وقت إرساله. (6) [71 ظ] من المفعول معنىً نحو بحسبك درهم إذ المعنى يكفيك محتاجًا فجاء الحال من الضمير من حيث هو مفعول بحسب المعنى، ونحو (هذا بعلي شيخًا) [هود /72] فإنَّ بعلي خبر عن المبتدأ وهو في المعنى مفعول أي أشير إليه شيخًا، أو من الفاعل والمفعول معًا نحو: لقيت عبد اللهَ راكبين، فراكبين حال من عبد الله ومن التاء في لقيت. (7) والمعنى لقيت عبد الله حال كوني راكبًا وكونه راكبًا، ومحتملةً لأن تكون من الفاعل أو من المفعول به نحو: لما رأيتُ عبيد الله منتقلا، فمنتقلًا حال محتملة لأن تكون من التاء التي هي فاعل رأى أو من عبيد الله الذي هو المفعول به. وقد علمتَ أن الحال لا تجيء من المبتدأ إلا ما نُقِلَ عن سيبويه، وتجيء من الفاعل والمفعول كما سبق، وتجيء الحال أيضًا من المجرور بالحرف نحو (إليه مرجعكم جميعًا) [يونس / 4] فجميعًا حال من الكاف
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 2/ 26 ـ 27.
2.ينظر الكتاب: 1/ 44.
3.القاموس المحيط: 1/ 35.
4.لم أعثر على هذا الكتاب، ونقله الشيخ داود رحمه الله تعالى عن الكواكب الدرية: 2/ 27
5.الكواكب الدرية: 2/ 27.
6.م. ن: 2/ 27.
7.م. ن: 2/ 27.