فهرس الكتاب
وناصبه مرجع أو يكون المضاف جزء المضاف إليه ليصح إسقاطه نحو(أيحبُ أحدكم
أن يأكلَ لحم أخيه ميتًا) [الحجرات / 12] فلحم بعض ما أضيف إليه ولهذا يصح إسقاطه بأن يقال أن يأكل أخاه. أو يكون المضاف مثل جزء المضاف إليه في صحة إسقاطه نحو (أنِ اتبع ملةَ إبراهيم حنيفًا) [النحل / 123] وأجاز الفارسي كبعض البصريين مجيئه منه بلا شرط. (1) والحالُ ما وردت في كلام العرب إلا منكرةً لئلا تشتبه (2) بالصفة في نحو: رأيتُ زيدًا العاقل، ولأن الأصل النكرة، والمقصود بالحال تقييد الحكم المسند فقط فلا معنى للتعريف. فلو عُرِّفَ وقع التعريف ضائعًا فإن وقع في كلامهم بلفظ المعرفة فمؤول بنكرة نحو: جاء زيدٌ وحده، أي منفردًا، ونحو رجع عوده على بدئه، فعوده حال مؤول بنكرة من لفظه أي عائدًا ومثله فعلَهُ جهده وطاقته أي جاهدًا [72 و] مطيقًا. والغالب في الحال كونه منتقلًا أي وصفًا غير ملازم لصاحبه، تارةً يوجد وتارةً يزول كجاء زيدٌ راكبًا. وقد تكون لازمةً ويجب ذلك إن كانت جامدةً غير مؤولة بمشتق نحو: هذه جبتكَ خزًا، أو كانت مؤكدةً كـ (يوم أبعثُ حيًا) [مريم / 33] و (فتبسمَ ضاحكًا) [النمل / 19] ودلَّ عاملها على تجدد كـ (خُلِقَ الإنسانُ ضعيفًا) [النساء / 28] وجاءت به أمه أكحل. (3)
والغالب في الحال كونه مشتقًا كما سبق، وقد يقع جامدًا مؤولًا بمشتق نحو: بدت الجارية قمرًا، أي مضيئةً، وبعته يدًا بيد أي متقابضين، وادخلوا رجلًا رجلًا أي مرتبين. (4) (وفي تمام كلام ربطه كملا) أي لا يكون إلا بعد تمام الكلام أي بعد جملةٍ تامة بمعنى أنه ليس أحد جزئي الجملة، وليس المراد بتمام الكلام أن يكون الكلام مستغنيًا عنه بدليل قوله تعالى (ولا تمشِ في الأرضِ مرحًا) [الإسراء / 27] . وصاحب الحال ما جاء غير معرفةٍ كما تقدم في الأمثلة، وكما تقول: أتى حسان مكتحلا، لأن صاحب الحال محكوم عليه، والحكم على الشيء إنما يتأتى بعد معرفته ولئلا يشتبه بالصفة نحو قولهم: رأيتُ رجلًا راكبًا، قال السيوطي في الأشباه والنظائر: وإذا اجتمع النكرة والمعرفة غلبت المعرفة فتقول: هذا زيد ورجلٌ منطلقين، فتنصب منطلقين على الحال تغليبًا للمعرفة. (5) ولا يجوز الرفع، ذكره الأندلسي في شرح المفصل. (6) وقد يجيء نكرةً بمسوغ نحو: في الدار جالسًا رجلٌ. وقوله تعالى (في أربعة أيامٍ سواءً للسائلين) [فصلت / 10] فسواءً حال من أربعة وهي نكرة لكنها تخصصت بالإضافة إلى أيام، وقوله تعالى (وما أهلكنا من قريةٍ إلا ولها منذرون) [
الشعراء / 208]و (ولما جاءهم كتابٌ من عند اللهِ مصدقًا) [البقرة / 89] . (7)
ـــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 2/ 27.
2.في الأصل (يشتبه) والأنسب لسياق الجملة ما أثبته.
3.الكواكب الدرية: 2/ 28.
4.متممة الآجرومية: 2/ 28.
5.نص الإمام السيوطي رحمه الله في الأشباه والنظائر (2/ 35) :"ومع أن النكرة الأصل، فإنها إذا اجتمعت مع معرفة غلبت المعرفة، كقولك هذا رجل وزيدٌ ضاحكين، فينصب على الحال ولا يرفع على الصفة ...".
6.الكواكب الدرية: 2/ 29.
7.قرأ حفص عن عاصم (مصدقٌ) بالرفع على أنه صفةٌ لكتاب، وقراءة النصب على الحال بها قرأ ابن أبي عبلة، وصاحب الحال كتاب لأنه قد تخصص بالصفة فَقَرُبَ من المعرفة. ينظر: المجيد في إعراب القرآن المجيد للصفاقسي: 1/ 337.