الصفحة 199 من 280

وتقع الحال ظرفًا نحو رأيتُ الهلالَ بين السحاب، وجارًا ومجرورًا نحو (فخرج على قومِه في زينته) [القصص / 79] ويتعلقان بمستقر أو استقر محذوفين [72 ظ] وجوبًا، ويقع جملةً خبريةً مرتبطةً بالواو والضمير نحو (خرجوا من ديارهم وهم ألوف) [البقرة / 243] أو بالضمير فقط نحو (اهبطوا بعضكم لبعض عدو) [البقرة / 36] أو بالواو نحو (لئن أكله الذئب ونحنُ عصبةٌ) [يوسف / 14] . (1)

تتمة: عُلِمَ مما ذكروه في هذا الباب أن الحال لها أقسام كثيرة: الأولى المنتقلة والمراد بها غير اللازمة لصاحبها كجاء زيدٌ راكبًا، والثانية اللازمة نحو (خُلِقَ الإنسانُ ضعيفًا) [النساء / 28] والثالثة المقصودة كجاء زيدٌ ضاحكًا، والرابعة الموطئة والمقصود بها ما بعدها نحو (فتمثَّلّ لها بشرًا سويًا) [مريم / 17] والخامسة المقارنة في الزمان نحو (هذا بعلي شيخًا) [هود / 72] والسادسة المحكية وهي الماضية نحو: جاء زيدٌ أمس راكبًا، والسابعة المقدرة وهي المستقبلة نحو (فادخلوها خالدين) [الزمر / 73] أي مقدرين الخلود بعد دخولكم، والثامنة المبيٍّنة وتسمى المؤسسة وهي ما لا يستفاد معناها إلا بها وهي الغالب وجميع الأمثلة السابقة صالحةٌ لها ونحو: ضربتُ اللصَ مكتوفًا، والتاسعة المؤكدة نحو (وأرسلناك للناس رسولًا) [النساء / 79] وقوله تعالى (ولا تعثوا في الأرض مفسدين) [البقرة / 60] وقوله تعالى (لآمن من في الأرض كلهم جميعًا) [يونس / 99] والعاشرة المنفردة وهي الغالب وجميع الأمثلة السابقة صالحة لها، والحادية عشر المتعددة، وهي قسمان: مترادفة ومتداخلة، فالمترادفة نحو: جاء زيدٌ راكبًا مبتسمًا، إذا جعلنا راكبًا ومبتسمًا حالين من زيد وعاملهما جاء، سميت مترادفة لترادفها أي تتابعها.

والمتداخلة كالمثال المذكور إذا جعلنا راكبًا حالًا من زيد وعاملها جاء وجعلنا مبتسمًا حالًا من الضمير المستتر وعاملها الوصف وهو راكب لأنه اسم فاعل، سميت متداخلة لدخول صاحب الحال الثانية في الحال الأولى، وتمامه في شرح التتمة. (2)

{بابُ التمييزِ}

ثُمَّ المُميِّزُ اسمٌ جاء منتصبًا ... مفسرًا لإبهام الذاتِ إن حصلا

فقل تصبَّبَ زيدٌ في الوغى عرقًا ... وطابَ أحمدُ نفسًا وامتلأ حيلا

قد شريتُ له عشرينَ جاريةً ... وبعتُ تسعينَ عبدًا كلهم عقلا

ونحو يوسفُ أعلا منَّهم نسبًا ... وأجملُ القومِ وجهًا خيرهم أملا

واذكره بعد تمامِ القولِ ملتزمًا ... تنكيره كالذي مثلتُه وخلا

(باب التمييز) ويقال له التفسير والتبيين، وهو لغةً مصدر بمعنى اسم الفاعل أي المميز، لما فيه من رفع الإبهام في جملةٍ أو مفردٍ بالنص على أحد محتملاته. (3) [73

و]ومحتملاته بفتح الميم. (ثم المميز) اصطلاحًا هو (اسم) صريح جامد غالبًا ومشتق قليلًا (جاء منتصبًا) بالذات المبهمة إذا كان تمييزًا لمفردٍ كتسعين في: تسعين نعجةً، وكالرجل في: أنتَ الرجلُ علمًا، وبالمسند من فعل أو شبهه كالمصدر والوصف ولو جاء جامدًا مؤولًا واسم الفاعل إذا كان تمييزًا لنسبةٍ كتصبب نحو: تصبب

ـــــــــــــــــــــــ

1.متممة الآجرومية: 2/ 31.

2.الكواكب الدرية: 2/ 32 ـ 33.

3.م. ن: 2/ 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت