فهرس الكتاب
زيدٌ عرقًا، وطاب في نحو: طاب محمدٌ نفسًا. (1) (مفسرًا لإبهام الذاتِ إن حصلا) أي مفسر لما خفي وضعًا من النسب الكائنة في جمل (فقل) فيها نحو (تصبب زيدٌ في الوغى) أي الحرب (عرقًا) و (طاب أحمد نفسًا) و (امتلأ زيدٌ حيلا) . ومن الذوات المفردة التامة نحو (شريتُ له عشرين جاريةً وبعتُ له تسعينَ عبدًا كلهم عقلا) . والذوات المبهمة أربعة أنواع: أحدها العدد نحو: اشتريتُ له عشرين عبدًا، والثاني المقدار نحو: اشتريتُ قفيزًا برًا، ومنًا سمنًا، وشبرًا أرضًا، والثالث شبه المقدار نحو (مثقال ذرةٍ خيرًا) [الزلزلة / 7] فخيرًا تمييز لمثقال ذرة، والرابع ما كان فرعًا للتمييز نحو: هذا خاتمٌ حديدًا، وبابٌ ساجًا، وجبةٌ خزًا.
والمبين لإبهام النسبة إما محوَّلٌ عن الفاعل نحو: تصبب زيدٌ عرقًا، وتفقأ بكرٌ شحمًا، وطاب محمدٌ نفسًا و (واشتعلَ الرأسُ شيبًا) [مريم / 4] وإما محوَّلٌ عن المفعول نحو (وفجّرنا الأرضَ عيونًا) [القمر / 12] أو عن غيرهما، وهو إما محوَّلٌ عن المبتدأ نحو (يوسفُ أعلا منهم نسبًا) يوسف مبتدأ، أعلا خبره، منهم جار ومجرور متعلق بأعلا، نسبًا منصوب على أنه تمييز لإبهام نسبة العلو إلى يوسف، وأصله نسبُ يوسف أعلا منهم (وأجمل القوم وجهًا) الواو حرف عطف، أجمل معطوف على أعلا مضاف إلى القوم، وجهًا منصوب على أنه تمييز لإبهام نسبة الأجملية إلى يوسف، وأصله وجه يوسف أجمل من القوم، أي من وجوههم (وخيرهم أملا) معطوف على ما قبله بحذف [73 ظ] حرف العطف، وخير خبر مضاف إلى الضمير، وأملا منصوب على أنه تمييز لإبهام نسبة الخيرية إلى يوسف محوَّلٌ عن المبتدأ والأصل أمل يوسف خير من أمل القوم، فحذف المضاف وانفصل المضاف إليه وأقيم مقام المضاف وارتفع فصار اللفظ يوسف خيرهم، ثم جيء بالمحذوف، وإنما فعل ذلك بهذا وما قبله للتأكيد والمبالغة لأن ذكر الشيء مجملًا ثم مفصلًا أوقع في النفس من ذكره مفصلًا ابتداءً. (2)
واعلم أنَّ من شرط هذا التمييز الواقع بعد أفعل التفضيل أن يصلح للفاعلية بعد جعل اسم التفضيل فعلًا كما في هذه الأمثلة. والناصب له اسم التفضيل بخلاف ما إذا لم يكن فاعلًا في المعنى وهو ما إذا أفضل التفضيل بعضه نحو: مال زيدٍ أكثر مال، فإنه يجب جره بالإضافة، وعلامة ذلك أن يحسن وضع بعض موضع اسم التفضيل ويضاف إلى جمع قائم مقام النكرة فتقول في المثال: مالُ زيدٍ بعض الأموال، ولا يستقيم في هذا المثال أن يكون مال فاعلًا لفساد المعنى، فلا يقال: مال زيدٍ كثير ماله، لأنه يؤدي إلى أن المال له مال، وتمام التحقيق في شرح التتمة. (3)
أو غير محوَّلٍ عن شيء أصلًا نحو: امتلأ الإناءُ ماءً، لأن مثل هذا التركيب وضع ابتداءً هكذا. (4) (واذكره) أي التمييز (بعد تمامِ القول) وقد يقع قبل تمامه نحو: عشرون درهمًا عندي، ولا يتقدم على عامله سواء كان العامل اسمًا أو فعلًا جامدًا أو متصرفًا، فلا يقال عندي زيتًا رطلٌ ولا رجلًا ما أحسنه ولا نفسًا طاب أحمد، وأجاز الكسائي والمبرد والمازني واختاره ابن مالك في شرح العمدة تقديمه على عامله
ـــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 2/ 33.
4،3،2.م. ن: 2/ 34.