الصفحة 202 من 280

الأزهري: المستثنى هو المخرج تحقيقًا أو تقديرًا من مذكور أو متروكٍ بإلا أو ما في معناها بشرط الفائدة. فالمُخرَجُ جنسٌ يشمل المخرَجَ بالبدل كأكلتُ الرغيف ثلثه، وبالصفة نحو: اعتق رقبةً مؤمنةً، وبالغاية نحو (ثُمَّ أتموا الصيامَ إلى الليل) [البقرة / 187] (1) وبالشرط نحو: اقتل الذمي إن حارب، وبالاستثناء نحو (فشربوا منه إلا قليلًا) [البقرة / 249] وقوله تحقيقًا يريد به الاستثناء المتصل، وقوله تقديرًا يريد به الاستثناء المنقطع، وقوله من مذكور يريد به ما عدا المفرغ وهو المسمى بالاستثناء التام، وقوله أو متروك يريد به المفرغ، وقوله بإلا أو ما في معناها يخرج به ما عدا المستثنى من البدل وغيره مما ذكرناه آنفًا. والذي في معنى إلا هو جميع أدوات الاستثناء الآتية، وقوله بشرط الفائدة احتراز عن نحو جاءني ناسٌ إلا زيدًا، وجاءني القومُ إلا رجلًا فإنه لا يفيد. (2) وقال الشاطبي: ومعنى إخراجه أن ذكره بعد إلا يبين أنه لم يرد دخوله فيما تقدم، فبين ذلك للسامع بتلك القرينة لا أنه كان مرادًا للمتكلم ثم أخرجه هذا حقيقة الإخراج عند أئمة اللسان سيبويه وغيره، وهو الذي لا يصح غيره. (3) (عدوا حروفًا للاستثنا) بحذف الهمزة للضرورة (ثمانية) وسماها تبعًا للأصل (4) حروفًا [74 ظ] تغليبًا، وهي في الحقيقة أربعة أقسام، حرف باتفاق وهو (إلا) . وبدأ بها لأنها أصل أدواته وإن كان الأولى البداءة بما هو متعين النصب على حال كالمستثنى بليس ولا يكون كما فعل ابن هشام في الشذور (5) واسم باتفاق وهو (غير) (سِوى) كرِضى وسُوى كهُدى وسواء كسماء، وفعل باتفاق وهو (ليس) و (لا يكون) قال الفاكهي: وذِكرُ الاتفاقِ مُنتقَدٌ، أما (ليس) فالخلاف فيها مشهور فمنهم من ذهب إلى حرفيتها مطلقًا، ومنهم من خَصَّ ذلك بما كانت للاستثناء، والأصح أنها فعل (6) وأما (لا يكون) فلا يحسن أن يعدَّ فعلًا، فضلًا عن أن يعدَّ متفقًا على فعليته لأنه مركب من حرف وفعل، والمركب منهما فعلًا ومن عدَّهُ فعلًا فقد تجوز في الكلام، (7) وقد يجاب بأن المراد اتفاق الأكثر من علماء العربية لأن القول بحرفية ليس صار كالمجهول في اصطلاحهم. وأما (لا يكون) فإن لا غير منظور إليها لأنها ركبت مع الفعل وهي حرف غلبها الفعل لشرفه فسُميَ الجميع فعلًا. (8) ومترددُ بين الفعلية والحرفية وهو (خلا) ، فإنها تستعمل فعلًا تارةً وحرفًا تارةً أخرى عند جميع النحاة، و (عدا) تستعمل كذلك عند غير سيبويه، وأما هو فلم يحفظ فيها إلا الفاعلية فلا يجيز الجر بها. (9) و (حاشا) تستعمل كذلك عند المازني والمبرد والأخفش والزجاج

ـــــــــــــــــــــــــــــــ

1.في الأصل (وأتموا الصيام) .

2.الكواكب الدرية: 2/ 37.

3.م. ن: 2/ 37.

4.متن الآجرومية: 11.

5.شرح شذور الذهب: 377.

6.الكواكب الدرية: 2/ 37.

7.مجيب الندا: 2/ 57.

8.الكواكب الدرية: 2/ 38.

9.الكتاب: 2/ 348 ـ 350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت