الصفحة 203 من 280

والجرمي (1) والفراء، وذهب سيبويه وأكثر البصريين إلى أنها حرف جر مطلقًا، وذهب جمهور الكوفيين إلى أنها فعل دائمًا، ويقال فيها حاش وحشى، (2) كقول الشاعر: [من الوافر]

155.حشى رهطَ النبي فإنهم ... بحورٌ لا تكدرها الدِّلاءُ

(فإلا) غير الصفة (انصب بها المستثنى أبدًا) وجوبًا (مع التمام) أي تمام الكلام الذي قبلها بأن يذكر فيه المستثنى منه (وإيجاب قد اكتملا) أي بأن يكون المستثنى منه مثبتًا إما لفظًا ومعنىً كأقبل القومُ إلا خالدًا، ونحوه القوم أتوا إلا عليًا والناس [75 و] قد رجعوا إلا الفارس البطلا، أو معنىً فقط وإن كان منفيًا لفظًا نحو: ما جاء القوم ركبانًا إلا زيدًا، إذ المعنى: جاء القوم ركبانًا إلا زيدًا، سواء تأخر المستثنى عن المستثنى منه كما مرَّ أو تقدم عليه نحو: قام إلا زيدًا القومُ. وسواء كان الاستثناء متصلًا بأن كان المستثنى منه كما مثلنا وكقوله تعالى (إنَّ الإنسانَ لفي خُسرِ * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) [العصر / 2 ـ 3] أو منقطعًا بأن لم يكن المستثنى بعض المستثنى منه سواء كان من غير جنس ما قبله أو من جنسه ولكن لم يقصد عده منه. ولا يكون المنقطع إلا بعد إلا وغير كما قاله نجمُ الأئمة الرضي. (3) نحو (فسجدَ الملائكةُ كلهم أجمعون * إلا إبليس) [ص / 73 ـ 74] فإنَّ إبليس ليس بعضًا من الملائكة، وقولك قام القومُ إلا حمارًا، ولا بد في الاستثناء المنقطع كما قال الدماميني أن يكون الكلام الذي قبل إلا دالًا على المستثنى فإن لم يتناوله بوجه من الوجوه لم يصح استعماله لعدم الفائدة فلا يصح صهلت الخيل إلا البصير، ولو قيل صوتت الخيل إلا البصير لجاز لأن التصويت يستحضر بذكره الخيل وغيرها من المصوتات، فكان المستثنى في تقدير الداخل فيما قبله وإن لم يكن داخلًا حقيقةً وبهذا يعلم أن المنقطع بعض من المستثنى منه مجازًا وذلك لأنه لا يكون بما يستحضر بوجه، انتهى. (4) هذا وإنما وجب نصب المستثنى بإلا إذا كان الكلام السابق تامًا موجبًا لامتناع البدل حينئذٍ لأنه لو جاز وقوع البدل هنا لاقتضى ذلك فساد المعنى لأن المبدل منه في حكم السقوط فيكون التقدير في قولك قام القوم إلا زيدًا، قام إلا زيدًا، وذلك لا معنى له إلا بتقدير زيادة إلا وهو بخلاف الأصل، أو بتقدير أنه استثناء مفرغ والتفريغ لا يكون في حال الإثبات فتعين النصب. (5)

ـــــــــــــــــــــــــــ

1.هو صالح بن اسحاق، أبو عمر الجرمي (225 هـ / 839 م) فقيه ونحوي ولغوي. أخذ العربية عن أبي زيد وطبقته، وعن الأصمعي، كان ورعًا صحيح الاعتقاد، وهو من أهل البصرة وسكن بغداد، كان مع أبي عثمان المازني سببًا في إظهار كتاب سيبويه، له تصانيف كثيرة منها التنبيه، وتفسير أبيات سيبويه، والأبنية، والتصريف. ترجمته في شذرات الذهب: 2/ 57، وإنباه الرواة: 2/ 80 ـ 83، ومعجم الأدباء: 1442.

2.الكواكب الدرية: 2/ 38.

155.البيت بلا نسبة في الكواكب الدرية: 2/ 38، ومعجم شواهد العربية: 22. والشاهد فيه قوله"حشى رهط النبي"إذ جاءت أداة الاستثناء"حشى"محذوفة الألف الأولى.

3.الكواكب الدرية: 2/ 38. وفي الأصل"نجم الدين بدل نجم الأئمة"والصواب ما أثبته نقلًا عن الكواكب الدرية: 2/ 38، لا سيما أن الشارح رحمه الله تعالى قد نقل عنها.

4.الكواكب الدرية: 2/ 38.

5.الكواكب الدرية: 2/ 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت