الصفحة 37 من 280

لفظًا، إنشائية معنى). (1) ثم انتقل إلى شرح أبيات مقدمة الناظم التي لم يجد ما يقابلها في المتن فقال في قول الناظم:

الحمد لله معطي سؤل من سألا ... وجاعل العلم منجاة لمن عملا

الحمد لغةً: هو الثناء، وفرّق بين الثناء والشكر، وشرح السؤال، وإجابة الله تعالى سؤال السائل، فاستشهد بقوله تعالى (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعانِ) [البقرة / 186] وبالحديث النبوي الشريف (ينزل ربنا ـ تبارك وتعالى ـ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى الثلث الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له، ومن يسألني فأعطيه، ومن يستغفرني فأغفر له) . (2) ويتابع شرح مقدمة الناظم، حتى استغرق ذلك ما يقارب خمس صفحات، انتقل بعدها ليشرح ما يتعلق بقيمة علم النحو مما لم يذكره ابن آجروم في متنه. وهي قول الناظم:

وبعد فالنحو مرقاة العلوم فكم ... من طالب قد رقى فيه لأوج علا

وجاء بعد هذا البيت أبيات خمسة في أهمية العلم، قال في شرحها: (إن الناظم قد جعل هذا العلم مرقاة للعلوم الأخرى) . (3) وعدد من تلك العلوم الفقه والتفسير والحديث. ثم أورد أقوال الآجرومية عن الكلام وأقسامه (الكلام: اللفظ المركب المفيد بالوضع) وقابله الناظم بقوله (4) :

إنَّ الكلامَ هو اللفظُ المركبُ إن ... أفادَ بالوضعِ نحو اللص ما قتلا

ثم شرح هذا القول فقال ما ملخصه: الكلام: أي كلام النحويين، وأل: للعهد الذهني، فإن الكلام يطلق لغة على معان، على ما في النفس الخالي عن الحروف والأصوات، واستشهد بقول الأخطل:

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما ... جعل اللسان على الفؤاد دليلا

وقال: وعلى اللفظ مطلقًا أفاد أو لم يفد، ولو مهملًا لا معنى له، واستمر على ذلك الشرح بعبارات سريعة متصلة تدلل على قدرته على التوضيح والتبيين. (5)

ثم عرّف الكلام المركب وأشار إلى ما يقصد بالقول، والكلم، والكلمة، وساق أقوال النحاة التي توضح كل لفظ من تلك الألفاظ، فأتى بأقوال ابن مالك في شرح الكافية، والشاطبي والرازي والصبان، وأتى باعتراض أبي حيان على قول النحاة في حد الكلام، ثم عدد أنواع المركبات: الإسنادي والإضافي والمزجي، وذلك في ثلاث صفحات. وهكذا يمضي الشيخ ـ رحمه الله تعالى ـ في شرحه للمنظومة بيتًا بيتًا حتى أتى عليها كلها، وهو ملتزم بمنهجه في توضيح العبارة والاستشهاد لها بأقوال النحاة وتوجيه خلافهم حول المسألة الواحدة.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.المخطوطة: 2.

2.الحديث رواه مالك في الموطأ برقم (499) والبخاري في صحيحه برقم (1145) ومسلم برقم (758) والترمذي برقم (446) وذكره الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب: 2/ 292.

3.المخطوطة: 2.

4.المخطوطة: 3.

5.ينظر: منهج الشيخ داود في شرح منظومة الآجرومية: 7 ـ 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت