(وجاعل) أي مصِّير (العلم منجاةً لمن عملا) به [1 ظ] . أشار إلى قوله تعالى: (يرفعِ الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) [المجادلة / 11] قال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ (1) : (للعلماء درجات فوق المؤمنين سبعمائة درجة، ما بين الدرجتين خمسمائة عام) . (2) وإلى ما رواه أبو الدرداء - رضي الله عنه - (3) : (من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سلك الله به طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، لأن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) . (4) وقوله (لمن عملا) إشارة بمفهومه إلى ما رواه أبو الدرداء أيضًا: (ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل به سبع مرات) . (5)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
= طويلة ومناحٍ في النظر مختلفة، ونحن نذهب إلى ما وسع سلفنا الصالح ـ رضي الله عنهم ـ من السكوت عن التأويل، ونؤمن بما ورد في الكتاب والسنة الصحيحة على طريق الإجمال، وننزه الله سبحانه عن الكيف والشبه بخلقه).
1.هو عبد الله بن العباس بن عبد المطلب القريشي الهاشمي، أبو العباس (3 ق. هـ / 619 م ـ 68 هـ / 687 م) صحابي جليل، ولد بمكة، ولازم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وروى عنه الأحاديث الصحيحة، وكان ـ رضي الله عنه ـ ترجمان القران وبحر التفسير توفي بالطائف. ترجمته في: الإصابة: 4/ 90، ووفيات الأعيان: 3/ 62، وأسماء الصحابة الرواة: 40 ـ 41، والأعلام: 4/ 95.
2.لم أعثر على هذا الأثر.
3.هو عويمر بن عامر بن مالك بن زيد بن قيس بن أمية بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج، وقيل: عامر بن مالك، وعويمر لقب أبي الدرداء، توفي قبل مقتل عثمان ـ رضي الله عنه ـ بسنتين، أسلم متأخرًا: وحسن إسلامه، وكان فقيهًا عاقلًا حكيمًا، آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين سلمان الفارسي ـ رضي الله تعالى عنهما ـ وقال فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - (عويمر حكيم أمتي) . شهد ما بعد أحد من المشاهد. ترجمته في: الإصابة: 7/ 58، الاستيعاب: 4/ 1646، أسد الغابة: 6/ 97.
4.الحديث رواه أبو داود برقم (3638) في كتاب العلم، وابن ماجه برقم (223) في باب فضل العلماء والحث على طلب العلم، والترمذي برقم (2646) في باب فضل طلب العلم. وقال المنذري في الترغيب والترهيب (1/ 53) : (رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي، وقال الترمذي: لا يعرف إلا من حديث عاصم بن رجاء بن حيوه، وليس إسناده عندي بمتصل، ومن هذا الطريق رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والبيهقي في الشعب وغيرها، وقد روي عن الأوزاعي عن كثير بن قيس عن يزيد بن سمرة عنه، وعن الأوزاعي عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن سمرة عن كثير بن قيس عنه، قال البخاري: وهذا أصح، وروي غير ذلك. وقد اختلف في هذا الحديث اختلافًا كثيرًا ذكرت بعضه في مختصر السنن، وبسطته في غيره، والله أعلم) .
5.مختصر جامع بيان العلم وفضله: 171 وتنبيه الغافلين: 316.