وفي نوادر الأصول للإمام الترمذي (1) عن أبي أمامة ـ رضي الله عنه ـ (2) قال: قال
رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (تكون في أمتي فزعة فيصير الناس إلى علمائهم فإذا هم قردة وخنازير) فالمسخ تغيير الخلقة، وإنما حلّ بهم المسخ لأنهم غيروا الحق عن جهته، وحرّفوا الكلام عن موضعه، فمسخوا قلوب الخلق وأعينهم عن رؤية الحق، فمسخ الله تعالى صورهم، وبدل خلقتهم كما بدلوا الحق باطلًا. (3) وتمامه في شرحنا على التحفة البصرية. (4)
ثم الصلاة على من كان مبعثه ... فضلًا من الله عمّ الخلق واشتملا
(ثم الصلاة) هي من الله رحمة ومن الملائكة استغفار ومن الآدميين تضرع ودعاء. (5) وذكر الصلاة دون السلام مكروه كما في أذكار النووي (6) ـ رحمه الله تعالى ـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.هو محمد بن الحسن بن بشر، أبو عبدا لله الحكيم الترمذي ( ... ـ نحو 320 هـ / ... ـ نحو 932 م) باحث صوفي، عالم بالحديث وأصول الدين، من أهل ترمذ، له عدة مؤلفات منها: (نوادر الأصول في أحاديث الرسول) ، و (الفروق) يفرق به بين المداراة والمداهنة والمحاجة والمجادلة، والمناظرة والمغالبة، والانتصار والانتقام، وهو فريد في بابه، وله كتاب (غرس الموحدين) و (أدب النفس) و (غور النفوس) وغيرها. ترجمته في: لسان الميزان: 5/ 308، وطبقات السبكي: 2/ 20، وكشف الظنون: 1/ 938، والأعلام: 7/ 156 ـ 157
2.هو صدي بن عجلان بن الحارث، وقيل عجلان بن وهيب، أبو أمامة الباهلي، السهمي، توفي سنة 81 هـ وقيل سنة 86 هـ، سكن مصر ثم انتقل منها فسكن حمص من الشام، ومات بها وكان من المكثرين في الرواية وأكثر حديثه عند الشاميين. ترجمته في: الإصابة: 7/ 9، وأسد الغابة: 3/ 16.
3.نوادر الأصول: 193.
4.وهذا الكتاب مفقود لم أعثر عليه، والموجود منه الجزء الأخير فقط وهو شرح خاتمة التحفة البصرية، وقال الحاج أحمد يعقوب المعتوق ـ ابن تلميذ الشارح الذي وجدنا كتب الشيخ داود عنده ـ ربما يكون كتاب شرح التحفة البصرية قد فقد مع ما فقد من مؤلفات الشيخ.
5.قال الإمام القرطبي قي تفسيره (14/ 149) : والصلاة من الله رحمته ورضوانه، ومن الملائكة الدعاء والاستغفار، ومن الأمة الدعاء والتعظيم لأمره. والمعنى الذي ذكره الشارح ـ رحمه الله ـ هو قول الأزهري وآخرين.
6.هو يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحوراني النووي الشافعي (631 ـ 676 هـ / 1233 ـ 1277 م) أبو زكريا، محيي الدين، علامة بالفقه والحديث. مولده ووفاته في نوا (من قرى حوران بسورية، وإليها نسبته) تعلم في دمشق، وأقام بها زمنًا طويلًا. من كتبه: تهذيب الأسماء واللغات، ومنهاج الطالبين والمنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج، وغيرها كثير. ترجمته في: طبقات الشافعية: 5/ 165، والنجوم الزاهرة: 7/ 278، والأعلام: 8/ 149. . ونص كلام الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في الأذكار (142) : (فصل: إذا صلى على النبي - صلى الله عليه وسلم - فليجمع بين الصلاة والتسليم، ولا يقتصر على أحدهما، فلا يقل: صلى الله عليه فقط، ولا: عليه السلام فقط) . وربما وهم الشارح رحمه الله تعالى في نسبة رأي الإمام النووي بكراهة الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - من دون التسليم إلى كتاب الأذكار، لأني بحثت عن رأيه في كتاب الأذكار كثيرًا فلم أجد سوى كلامه المتقدم إلا أني وجدت بعض كلام النووي كما ذكره الشارح ولكن في شرح النووي على مسلم (1/ 209) إذ قال: (وقد نص العلماء ـ رضي الله عنهم ـ على كراهة الاقتصار على الصلاة عليه - صلى الله عليه وسلم - من غير تسليم، والله أعلم) .