الصفحة 59 من 280

ويجاب عنه بأنه تركه خطًا للضرورة. (1) (على من كان مبعثه) وإرساله (فضلًا) ونعمةً (من الله) تعالى (عمّ الخلق واشتملا) فيه رد على المعتزلة (2) القائلين بالوجوب، ومبنى كلامهم على قاعدة وجوب الصلاح والأصلح، فيقولون: النظام المؤدي إلى صلاح حال النوع الإنساني [2 و] على العموم في المعاش والمعاد لا يتم إلا ببعثة الرسل، وكل ما هو كذلك فهو واجب على الله تعالى (3) . وعلى السمنية (4) والبراهمة (5) القائلين بالمحال. وزعموا أن إرسال الرسل عبث لا يليق بالحكيم، لأن العقل يغني عن الرسل. فإن الشيء إن كان حسنًا عند العقل فعله وإن لم تأت به الرسل، وإن كان قبيحًا عنده تركُه وإن لم تأت به الرسل، وإن لم يكن عنده حسنًا ولا قبيحًا فإن احتاج إليه فعله وإلا تركه، نعوذ بالله من هذه العقائد الباطلة. وفيه إشارة إلى ما في الصحيحين: (وبعثت إلى الناس عامّةً) . (6) وفيه رد أيضًا على العيسوية (7) ـ وهم فرقة من اليهود ـ وبعض النصارى حيث أنكروا رسالة نبينا إلى غير العرب.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

1.الضرورة: ما لا يقع إلا في الشعر، سواء كان للشاعر عنه مندوحة أم لا. شرح الحدود النحوية للفاكهي: 148.

2.المعتزلة: هم أصحاب واصل بن عطاء. وقد افترقت عشرين فرقة كل فرقة منها تكفر سائرها ومنها فرقتان ليستا من فرق الإسلام وهما الخطابية والحمارية، ومن أشهر قولهم: نفي صفات الله عز وجل الأزلية، وقولهم باستحالة رؤية الله عز وجل بالأبصار واتفاقهم على القول بحدوث كلام الله عز وجل، وحدوث أمره ونهيه وخبره. ينظر: الفرق بين الفرق: 24، 114، والتبصرة في الدين: 63 ـ 95 وفيه ذكر عقائدهم الباطلة أعاذنا الله منها.

3.عقيدة أهل السنة والجماعة أنه لا يجب على الله تعالى شيء، فهو الفاعل المختار المتصرف في ملكه كيف يشاء، لا يشاركه في التصرف ولا يحول دون تصرفه أحد. وأفعاله جميعًا جارية على وفق الحكمة والعدل والصواب سواء علمت تلك الحكمة أو جهلت. ينظر: أصول الدين الإسلامي: 171.

4.السمنية: فرقة بالهند دهرية، تقول بالتناسخ وتنكر وقوع العلم بالأخبار، زاعمين أن لا طريق للعلم سوى الحسِّ. وقيل هي نسبة إلى"سومنات"بلدة بالهند. ينظر: المعجم الوسيط: 452.

5.البراهمة: هم قبيلة بالهند فيهم أشراف أهل الهند، يقولون إنهم من ولد برهمي ملك من ملوكهم قديم. ولهم علامة ينفردون بها وهي خيوط ملونة بحمرة وصفرة يتقلدونها تقلد السيوف. وهم يقولون بالتوحيد على نحو قولنا إلا أنهم أنكروا النبوات. ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل: 1/ 137.

6.رواه البخاري برقم (335) في باب التيمم، ومسلم برقم (521) في باب المساجد ومواضع الصلاة بلفظ: (وبعثت إلى كل أحمر وأسود) .

7.وهم أصحاب أبي عيسى الأصبهاني، رجل من اليهود، كان بأصبهان، وهم يقولون بنبوة عيسى بن مريم ومحمد - صلى الله عليه وسلم - ويقولون: إن عيسى بعثه الله عز وجل إلى بني إسرائيل على ما جاء في الإنجيل، وأنه أحد أنبياء بني إسرائيل، ويقولون: إن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - نبي أرسله الله تعالى بشرائع إلى بني إسماعيل عليهم السلام وإلى سائر العرب، كما كان أيوب نبيًا في بني عيص، وكما كان بلعام نبيًا في بني مواب بإقرار من جميع فرق اليهود. ينظر: الفصل في الملل والأهواء والنحل: 1/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت