وبطلان هذه المذاهب في غير هذا الكتاب، في غير هذا الفن. (1) وإنما قرن بالثناء على الله تعالى، الثناء على نبيه - صلى الله عليه وسلم - لقوله تعالى: (ورفعنا لك ذكرك) [الشرح / 2] أي لا أُذكرُ إلا وذكرُك مقرونٌ بذكري. (2)
وآله الغر والأصحاب قاطبةً ... ما مر ذكرهم في محفل وعلا
(وآله الغر) أي الشرفا، جمع أغر، وهو من الخيل الأبيض الجبهة، أي لأنهم لشرفهم على سائر الأمة خير من يستثنى من الصحابة بمنزلة الفرس الأغر من الخيل لشرفه على غيره منها. (3) ويجوز أن يكون أراد بآله أمته كما هو في بعض الأقوال فيه. (4) وفي الحديث: (أنتم الغر المحجلون يوم القيامة من آثار الوضوء) . (5) وتعريفه المشهور: كل مؤمن تقي، أخذًا مما ورد: (آل محمد كل تقي) . وإن كان ضعيفًا. (6) وأما (أنا جد كل تقي) فلم يرد. (7)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.ذلك هو علم العقائد والفرق والملل والنحل، وأشهر الكتب فيه: الفصل بين الملل والأهواء والنحل، لابن حزم الظاهري (ت 456 هـ) ، والملل والنحل للشهرستاني (ت 548 هـ) ، وغيرهما.
2.ينظر في هذا المعنى: تفسير القرطبي: 20/ 72 ـ 73، وتفسير ابن كثير: 5/ 517 وفيه: (وهو قول مجاهد عن ابن عباس رحمهما الله) ، وتفسير الجلالين: 593.
3.قال الأشموني في شرحه على الألفية (1/ 44) : تنبيه: أصل آل أهل، قلبت الهاء همزة كما قلبت الهمزة هاءً في هراق والأصل أراق، قلبت الهمزة ألفًا لسكونها وانفتاح ما قبلها كما في آدم وآمن هذا مذهب سيبويه. وقال الكسائي: أصله أول كجمل، من آل يؤول تحركت الواو وانفتح ما قبلها قلبت ألفًا وقد صغره على أهيل وهو يشهد للأول، وعلى أويل وهو يشهد للثاني. ولا يضاف إلا إلى ذي شرف بخلاف أهل فلا يقال آل الإسكاف ولا ينتقض بآل فرعون فإنه له شرفٌ باعتبار الدنيا. واختلف في جواز إضافته إلى المضمر فمنعه الكسائي والنحاس، وزعم أبو بكر الزبيدي انه من لحن العوام. والصحيح جوازه. قال عبد المطلب:
وانصر على آل الصليـ ... (م) ... ـب وعابديه اليوم آلك
ومن الحديث: (اللهم صلِّ على محمد وآله) .
4.ذكر الإمام النووي ـ رحمه الله تعالى ـ هذه الأقوال في شرحه على صحيح مسلم (3/ 226) إذ قال: (واختلف العلماء في آل النبي - صلى الله عليه وسلم - على أقوال أظهرها ـ وهو اختيار الزهري وغيره من المحققين ـ انهم جميع الأمة، والثاني بنو هاشم وبنو المطلب، والثالث أهل بيته - صلى الله عليه وسلم - وذريته، والله اعلم) .
5.الحديث رواه البخاري برقم (136) باب فضل الوضوء والغر المحجلين، ومسلم برقم (246) باب إطالة الغرة واستحباب التحجيل.
6.قال الإمام الشوكاني في نيل الأوطار (2/ 318) : (أخرج الطبراني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عن الآل قال:(آل محمد كل تقي) وروي هذا الحديث من حديث علي ومن حديث أنس وفي أسانيدها مقال). وفي كشف الخفاء للعجلوني (1/ 17 ـ 18) : (( آل محمد كل تقي) قال السيوطي: لا أعرفه، وقال في الأصل رواه الديلمي وتمام بأسانيد ضعيفة. وقال الشيخ محمد الزرقاني في مختصر المقاصد الحسنة: هو حسن لغيره. وقال النجم العجلي: وفي لفظ سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من آل محمد؟ فقال: آل محمد كل تقي. قال: وروي عن علي ـ رضي الله عنه ـ وأنه السائل، وأسانيده ضعيفة).
7.قال شيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة (1/ 75) : حديث موضوع.