(والأصحاب) ليس جمع صاحب، إذ لا يجمع فاعل على أفعال، ولا جمع صحب ـ بإسكان الحاء ـ لأن (فعل) الصحيح العين لا يجمع على أفعال، (1) بخلاف المعتل فإنه يجمع على أفعال كثوب وأثواب، وبيت وأبيات، بل هو اسم جمع لصحب ـ بالإسكان ـ وهو من لقي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بعد نبوته في حياته مؤمنًا ومات على ذلك ولو كان [2 ظ] أعمى أو غير مميز، أو ملكًا أو جنيًا على الأصح، وإن لم يره ولم يرو عنه شيئًا. (2) فإن ارتد ـ والعياذ بالله ـ ومات مرتدًا كعبد الله بن خطل (3) فليس بصحابي، وأما من عاد إلى الإيمان كعبد الله بن أبي سرح (4) فتعود له الصحبة. (قاطبة) اسم يدل على العموم، أي جميعًا (ما مرَّ ذكرهم) ما مصدرية ظرفية، أي مدة دوام مرور ذكرهم (في محفل وعلا) .
وبعدُ فالنحوُ مرقاةُ العلومِ فكم ... من طالبِ قد رقى فيه لأوجٍ علا
(وبعد) الواو نائبة عن أما النائبة عن مهما، وأصل الكلام: مهما يكن من شيء بعد البسملة والحمدلة والصلاة، (فالنحو مرقاة العلوم) أي فأقول لك: النحو ... الخ، لأن كون النحو مرقاة العلوم أمر متحقق في نفسه وجد الشيء في الدنيا أم لا فلا يصح جعله جواب الشرط، فلا بد من تقدير القول، فإن قلت إذا حذف القول وجب حذف الفاء معه كما نص عليه الأشموني (5) قلت: المسألة خلافية لأن هناك قولًا بجواز ذكر الفاء مع حذف القول، كما ذكره الجلال السيوطي (6) في همع الهوامع.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.قال ابن الناظم في شرح الألفية (769) : فأما فعل مما هو صحيح العين فجمعه على أفعال شاذ نحو فرخ وأفراخ وزند وأزناد.
2.قال الجرجاني في التعريفات (172) : الصحابي هو في العرف: من رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - وطالت صحبته معه وإن لم يرو عنه - صلى الله عليه وسلم - وقيل وإن لم تطل صحبته.
3.هو عبد الله بن خطل، أسلم ثم ارتد وحارب الإسلام والنبي عليه الصلاة والسلام. صلبه النبي على الكعبة يوم فتح مكة، وقال: إنما أحلت لي ساعة من نهار.
4.هو عبد الله بن سعد بن أبي سرح القرشي العامري ( ... ـ 370 هـ / ... ـ 657 م) من بني عامر بن لؤي من قريش. فاتح أفريقية، وفارس بني عامر، من أبطال الصحابة. أسلم قبل فتح مكة وهو من أهلها. وكان من كتاب الوحي للنبي - صلى الله عليه وسلم - وكان على ميمنة عمرو ابن العاص حين افتتح مصر، وولي مصر سنة 25 هـ بعد عمرو بن العاص فاستمر نحو 12 عامًا، زحف خلالها إلى أفريقية بجيش فيه الحسن والحسين ابنا علي - رضي الله عنه - وعبد الله بن عباس وعقبة بن نافع ولحق بهم عبد الله بن الزبير - رضي الله عنه -، فافتتح ما بين طرابلس الغرب وطنجة ودانت له أفريقية كلها، وغزا الروم بحرًا وظفر بهم في معركة ذات الصواري سنة 34 هـ وعاد إلى المشرق، ثم توفي في عسقلان سنة 37 هـ وهو أخو عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ من الرضاعة. ترجمته في: أسد الغابة: 3/ 173 والبداية والنهاية: 7/ 250، والأعلام: 4/ 88 ـ 89.
5.هو علي بن محمد بن عيسى، أبو الحسن نور الدين الأشموني (838 هـ / 1435 م ـ نحو 900 هـ ـ 1495 م) نحوي من فقهاء الشافعية، أصله من أشمون بمصر، ومولده بالقاهرة. ولي القضاء بدمياط، له مؤلفات عديدة منها:"شرح ألفية ابن مالك"في النحو، و"نظم المنهاج"في الفقه، و"نظم جمع الجوامع"في المنطق. ترجمته في: كشف الظنون: 1/ 153، والأعلام: 5/ 10.
6.هو عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري، جلال الدين السيوطي (849 هـ / 1445 م ـ 911 هـ / 1505 م) إمام حافظ، ومؤرخ وأديب، نشأ يتيمًا في=