الصفحة 64 من 280

أربعة ذكرها بقوله (اللفظ) هو في اللغة الرمي والطرح. يقال: أكلت التمرة ولفظت

النواة، أي طرحتها. (1) وفي الاصطلاح: الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية، تحقيقًا كزيد، أو تقديرًا كالضمير المستتر. (2)

فاللفظ مصدر أريد به اسم المفعول أي الملفوظ به، كالخلق بمعنى المخلوق، (3) لا اسم جنس جمعي للفظه، حتى يرد اعتراض أبي حيان (4) على التعريف باستلزامه أن الكلام المركب من كلمتين لا يسمى كلامًا لأن مدلول اسم الجنس الجمعي ثلاثة فأكثر فيكون التعريف غير جامع. ولا باق على مصدريته حتى يرد أن اللفظ فعل اللافظ والكلام النحوي ليس فعلًا. فإن قلت إطلاق المصدر بمعنى اسم المفعول مجاز فلا يحسن دخوله التعريف، قلت: صار حقيقة عرفية في الملفوظ به لهجر النحاة معناه الأصلي وهو الرمي مطلقًا أو من الفم. فتنظيرهم بالخلق بمعنى المخلوق والباقي على مجازيته لعدم هجر معناه الأصلي وهو الإيجاد، إنما هو في مجرد إطلاق المصدر وإرادة المفعول. (5) وعبر به دون القول لإطلاقه على الرأي والاعتقاد.

وعكس ابن مالك (6) في الكافية لأن القول جنس قريب لعدم إطلاقه على المهمل بخلاف اللفظ المركب من كلمتين فأكثر حقيقةً أو حكمًا، وبعضهم كابن مالك لم يذكر التركيب والقصد نظرًا إلى أن الإفادة تستلزمها، لكن ابن مالك صرّح في التسهيل بهما فقال: (الكلام ما تضمّن من الكلم إسنادًا مفيدًا مقصودًا لذاته) فزاد لذاته، قال (7) : (لإخراج نحو قام أبوه من قولك: جاءني الذي قام أبوه، مثلًا، وهذا الصنيع أولى لأن الحدود لا تتم بدلالة الالتزام) . انتهى (8)

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.قال الراغب في المفردات (452) : اللفظ بالكلام مستعار من لفظ الشيء من الفم.

2.الكواكب الدرية: 1/ 11، وقال في التعريفات (244) : اللفظ ما يتلفظ به الإنسان أو في حكمه مهملًا كان أو مستعملًا.

3.شرح الأشموني: 1/ 56.

4.هو محمد بن يوسف بن حيان الغرناطي الأندلسي، أبو حيان، أثير الدين (654 هـ / 1256 م ـ 745 هـ / 1344 م) من كبار العلماء بالعربية والتفسير والحديث والتراجم واللغات. ولد في غرناطة ورحل إلى مالقة، وأقام بالقاهرة حتى توفي فيها. له من الكتب الكثير، أشهرها: البحر المحيط، وتحفة الأريب، وارتشاف الضرب، ومجاني العصر، وطبقات نحاة الأندلس. ترجمته في: بغية الوعاة: 1/ 280، والدرر الكامنة: 4/ 302، والأعلام: 7/ 152

5.حاشية الصبان: 1/ 56 ـ 57.

6.هو محمد بن مالك الطائي الجياني، أبو عبد الله، جمال الدين (600 هـ / 1203 م ـ 672 هـ / 1274 م) . إمام في علوم اللغة العربية، تتلمذ على السخاوي [هو غير الإمام العلامة علم الدين السخاوي صاحب كتاب البرهان في علوم القرآن] ، وعلى ابن يعيش، علم في دمشق، وكاد ينازع سيبويه لشهرته. من أشهر مؤلفاته: الألفية في النحو، وتسهيل الفوائد، والكافية الشافية، وشواهد التوضيح. ترجمته في: بغية الوعاة: 1/ 130 وغاية النهاية: 2/ 180، وفوات الوفيات: 3/ 407، والأعلام: 6/ 233.

7.أي ابن مالك ـ رحمه الله تعالى ـ

8.تسهيل الفوائد: 3، وشرح الأشموني: 1/ 57 ـ 58.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت