الصفحة 65 من 280

قال الصبان (1) : وقد اعترضه شيخنا السيد (2) بأن الظاهر أن (3) التركيب والقصد داخلان في مفهوم المفيد، فدلالته عليهما تضمنية لا التزامية. (4) والتضمنية غير مهجورة في الحدود (5) ولو سلم أنها التزامية فهجرها إنما هو في الحدود الحقيقية التي بالذاتيات. ومثل هذا التعريف [3 ظ] ليس منها بل من الرسوم. (6)

وقد ينازع فيما استظهره وفي قوله: ومثل هذا التعريف ليس منها بل من الرسوم فإن الأمور الاصطلاحية حصلت مفهوماتها ووضعت أسماؤها بإزائها فليس لها معان غير تلك المفهومات فتكون هي حدودًا. أفاده شيخ الإسلام نقلًا عن الإمام الرازي. (7) (إن أفاد) أي أفهم معنى يحسن السكوت عليه كما قال ابن مالك في شرح الكافية. والمراد سكوت المتكلم وقيل السامع وقيل كليهما.

(بالوضع) أي بالقصد، وهو أن يقصد المتكلم بما يلفظ به إفادة السامع. لكن الظاهر أن مراده الوضع العربي الذي هو قيد لا بدّ منه في تعريف الكلام، كما قال الشاطبي (8) وغيره، ليخرج كلام الأعاجم لا القصد، لأنه أدرجه في الإفادة بناءً على أن المركبات موضوعة وهو الصحيح، لكن وضعها نوعي. (9)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.هو محمد بن علي الصبان. أبو العرفان ( ... ـ 1206 هـ / ... ـ 1792 م) عالم بالعربية والأدب. ولد ومات في القاهرة. من مؤلفاته: الكافية الشافية في علمي العروض والقافية، وحاشية على شرح الأشموني على الألفية، وأرجوزة في العروض مع شرحها، وكتاب في علم الهيئة. ترجمته في: الأعلام: 6/ 297.

2.هو السيد العلامة البليدي كما صرح بذلك الصبان في مقدمة حاشيته: 1/ 29. ولم أجد ترجمةً له فيما بين يدي من مصادر.

3.في الأصل"بأن"وهو لا يستقيم مع سياق الجملة.

4.الدلالة التضمنية: هي دلالة اللفظ على جزء مسماه كدلالة لفظ البيت على سقفه.

والدلالة الالتزامية: هي دلالة اللفظ على لازم مسماه كدلالة السقف على الجدار. ينظر: المستصفى: 1/ 30، وتقريب الوصول إلى علم الأصول: 46.

5.الحدود: جمع حد، وهو ما يميز الشيء عما عداه، ولا يكون كذلك إلا ما كان جامعًا مانعًا. شرح الحدود النحوية: 29.

6.الرسوم: جمع رسم. وهو قسمان: تام وناقص. فالرسم التام: هو ما يتركب من الجنس القريب والخاصة كتعريف الإنسان بالحيوان الضاحك. أما الناقص: فهو ما يكون بالخاصة وحدها أو بها وبالجنس البعيد كتعريف الإنسان بالضاحك، أو بالجسم الضاحك أو بعرفيات تختص جملتها بحقيقة واحدة كقولنا في تعريف الإنسان، إنه ماش على قدميه عريض الأظفار بادي البشرة مستقيم القامة ضحاك بالطبع. التعريفات: 147 ـ 148.

7.هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن، أبو عبد الله (544 هـ / 1150 م ـ 606 هـ / 1210 م) . الإمام المفسر. أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل. ولد في الري فنسب إليها. له"مفاتيح الغيب"في تفسير القران الكريم، ولوامع البينات في شرح أسماء الله تعالى والصفات، والمباحث المشرقية. ترجمته في: وفيات الأعيان: 4/ 238 ـ 252، والأعلام: 6/ 313.

8.هو إبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي الشهير بالشاطبي (ت 790 هـ) . أصولي حافظ من أهل غرناطة. كان من أئمة المالكية. من كتبه: الموافقات في أصول الشريعة والمجالس شرح به كتاب البيوع من صحيح البخاري وغيرهما. ترجمته في الأعلام: 1/ 75.

9.حاشية الصبان: 1/ 56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت