الصفحة 66 من 280

(نحو اللص ما قتلا) هذا مثال اجتمعت فيه القيود الأربعة، لأنه لفظ مركب من مبتدأ وخبر، مفيد بالوضع، فمتى انتفت كلها أو واحد منها انتفى الكلام النحوي. فخرج بالقيد الأول وهو اللفظ: الخط والإشارة ونحوهما مما سبق في الكلام اللغوي مما ليس باللفظ وهو مفيد، وخرج بالقيد الثاني وهو المركب المفرد كزيد والمركب غير الإسنادي كالمركب الإضافي نحو عبد الله، والمزجي كبعلبك، والإسنادي المسمى به كتأبط شرًا ـ لقب رجل ـ وخرج بالقيد الثالث وهو المفيد ما لا يفهم معنى يحسن سكوت المتكلم عليه كجملة الصلة والصفة والحال والخبر وجملة الشرط والقسم والجواب، لأن الفائدة إنما تحصل بمجموع الجملتين، فنحو إن قام زيد، لا يسمى كلامًا لعدم حصول الفائدة، ويسمى كَلِمًَا ـ بفتح الكاف وكسر اللام ـ وخرج بالقيد الرابع وهو الوضع أي القصد باللفظ اللفظ غير (1) المقصود كالصادر من النائم (2) والساهي والسكران بناءً على التفسير الأول. وكلام الأعاجم على الثاني، فالخارج بأحد القيود المذكورة لا يسمى كلامًا في اصطلاح النحاة. (3) ودخل في الحد المعلوم بالضرورة كالسماء فوقنا، والأرض تحتنا، والنار حارة. قال في التتمة (4) : قال الصبان: وهو الراجح، (5) كما ذهب إليه أبو حيان وغيره. فالمراد بإفادة اللفظ فائدة يحسن السكوت عليها، دلالته على النسبة الإيجابية أو السلبية * سواء كانت حاصلة عند السامع قبل أو لا، طابق أو لا. (6) ولما كان كل مركب لا بد له من أجزاء يتركب منها احتاج [4 و] إلى ذكر أجزاء الكلام فقال:

{أقسام الكلام}

أقسامه اسمٌ وفعلٌ ثمّ ثالثُها ... حرفٌ لمعنىً أتى كالبدرِ قد كَمُلا

(أقسامه) أي أجزاؤهم (7) في الكلام، التي يتركب منها ثلاثة لا رابع لها، ولا التفات إلى من زاد رابعًا سماه خالفةً. (8) وعنى بذلك اسم الفعل نحو صهٍ فإنه خلف عن اسكت

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.في الأصل (الغير) و كلمة"غير"لا تدخلها الألف واللام. نصّ على ذلك سيبويه في كتابه: 3/ 479.

2.في الأصل"النايم".

3.حاشية الصبان: 1/ 58، والكواكب الدرية: 1/ 11 ـ 12.

4.هو كتاب في النحو التعليمي ألفه الشيخ محمد بن محمد الرعيني الشهير بالحطاب واسمه كاملًا"متممة الآجرومية"لأن مؤلفه تمم به بعض الأمور التي خلت منها المقدمة الآجرومية لابن آجروم رحمه الله تعالى، وليس التتمة كما ذكر الشيخ داود رحمه الله تعالى، وقد طبع هذا الكتاب مع شرحه المسمى"الكواكب الدرية"للأهدل بعناية الشيخ خليل الميس مفتي لبنان في دار العلم ببيروت، لبنان عام 1938 م. والشيخ داود رحمه الله تعالى اعتمد على المتممة وشرحها كثيرًا في شرحه هذا على ما سنرى في الصفحات القادمة إن شاء الله تعالى.

5.حاشية الصبان: 1/ 56.

*المراد بالنسبة الإيجابية أوالسلبية الإسناد المثبت أو المنفي.

6.حاشية الصبان: 1/ 56، ومتممة الآجرومية: 1/ 12.

7.أي الأجزاء التي جزأ النحاة الكلام عليها.

8.هو أبو جعفر بن صابر، إذ عدّ اسم الفعل نوعًا خاصًا من أنواع الكلمة، فليست أفعالًا وليست أسماءً، لأنها لا تتصرف تصرف الأفعال، ولا تصرف الأسماء، ولأنها لا تقبل علامة الأسماء ولا علامة الأفعال. وأعطاها ابن صابر اسمًا خاصًا بها إذ سماها"خالفة"ينظر: منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل: 1/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت