الصفحة 68 من 280

ودليل انحصار الأقسام في الثلاثة الاستقراء. (1) ولأن المركب منه أما أن يصلح ركنًا للإسناد أو لا، والثاني الحرف عدا الأول إما أن يقبل الإسناد [4 ظ] بطرفيه أو بطرف، الأول الاسم والثاني الفعل، والنحويون مجمعون على هذا إلا من لا يعتد بخلافه كما مرّ.

(كالبدر قد كملا) مثال للثلاثة. (2) واعلم أن صاحب التتمة عدل عن عبارة أصله (3) حيث جعل الثلاثة أقسامًا للكلمة لا للكلام. قال شارحها (4) : لأنه لا يصح جعلها أقسامًا له لأن التقسيم إما قسمة كلي إلى جزئياته بأن كانت ماهية المقسوم قد توجد بوجود جميع أقسامه، وقد توجد بوجود بعضها فيصح إطلاق اسم المقسوم على كل واحد من أقسامه بأن يجعل كل قسم منها مبتدأ مخبرًا عنه بالمقسوم كقولك: الاسم كلمة، والفعل كلمة، والحرف كلمة. وأما قسمة الكل إلى أجزائه بأن كانت ماهية المقسوم لا توجد إلا بوجود جميع أقسامه معًا فلا يصح إطلاق اسم المقسوم على كل واحد من أقسامه كقوله السكنجين عسل وخل وماء، فإنه لا يصح أن يقال العسل سكنجين مثلًا، لأن ماهية (5) السكنجين لا تقوم إلا بالثلاثة معًا بحيث أنه إذا انتفى واحد منها (6) انتفى كونه سكنجينًا، وعلى كلا القسمين لا يصح جعل هذه الثلاثة أقسامًا للكلام.

وأما قسمة الكلي إلى جزئياته فإنه لا يصح أن يقال الاسم كلام أو الفعل كلام أو الحرف كلام. وأما على قسمة الكل على أجزائه فإنه يقتضي أن نحو: قام زيد وزيد قائم ليس بكلام لانتفاء الحرف في الأول، والفعل في الثاني. وأنه ليس الكلام إلا نحو: قد قام زيد، لاشتماله على الثلاثة. وليس كذلك فإن ماهية الكلام توجد من الأسماء فقط، ومنها ومن الأفعال. (7)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.الاستقراء: هو الحكم على كلي لوجوده في أكثر جزئياته. وإنما قال في أكثر جزئياته لأن الحكم لو كان في جميع جزئياته لم يكن استقراءً بل قياسًا مقسمًا. ويسمى هذا استقراء لأن مقدماته لا تحصل إلا بتتبع الجزئيات كقولنا: كل حيوان يحرك فكه الأسفل عند المضغ، لأن الإنسان والبهائم والسباع كذلك. وهو استقراء ناقص لا يفيد اليقين لجواز وجود جزئي لم يستقرأ ويكون حكمه مخالفًا لما استقرئ كالتمساح، فإنه يحرك فكه الأعلى عند المضغ. ينظر: التعريفات: 39 ـ 40.

2.فقد مثال للحرف، والبدر مثال للاسم، وكملا مثال للفعل.

3.أي الأصل الذي شرحه وهو متممة الآجرومية.

4.هو الشيخ محمد بن أحمد بن عبد الباري الأهدل الحسيني التهامي اليمني الشافعي (1241 ـ 1298 هـ / 1826 ـ 1880 م) كان فقيهًا، أصوليًا، محدثًا، نحويًا، من مصنفاته: حاشية على قطر الندى، والكواكب الدرية في النحو، وحاشية على الجامع الصحيح للبخاري سمَّاها: سلم القاري وغيرها. ترجمته في: هدية العارفين: 2/ 380، ومعجم المؤلفين: 8/ 471.

5.ماهية الشيء: ما به هو هو وهي من حيث هي هي لا موجودة ولا معدومة ولا كلي ولا جزئي ولا خاص ولا عام. وقيل منسوب إلى ما الأصل المائية قلبت الهمزة هاءً لئلا يشتبه بالمصدر المأخوذ من لفظ ما، والأظهر أنه نسبة إلى ما هو جعلت الكلمتان كلمة واحدة. التعريفات: 247.

6.في الأصل"منهما".

7.الكواكب الدرية: 1/ 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت