الصفحة 69 من 280

تنبيه: ذكر الناظم حد الكلام ولم يذكر حد الكلمة والكلم. أما حد الكلمة فهو: قول مفرد، فالقول هو اللفظ الدال على معنى كزيد، فما لم يدل على معنى كاللفظ المهمل نحو ديز فإنه لا يسمى قولًا، وبهذا يعلم أن اللفظ أعم من القول كما علم مما مرّ. والمفرد ما لا يدل جزؤه على جزء معناه (1) كرجل فإن كلًا من أجزائه أي حروفه الثلاثة إذا أفرد [5 و] لا يدل على شيء مما دلت عليه جملته فخرج المركب وهو ما يدل كل واحد من جزئيه على بعض معناه (2) نحو: غلام زيد. فإنك لو فككته لكان كل واحد من جزئيه دالًا على جزء المعنى الذي دلت عليه جملة غلام زيد *، وذلك لأن غلام زيد دال على منسوب ومنسوب إليه، فإذا فككته دلَّ غلام على المنسوب، ودل زيد على المنسوب إليه. وأما حد الكلم فقد ذكره ابن مالك بقوله: [من الرجز]

2.واسمٌ وفعلٌ ثمّ حرفٌ الكلم

قال ابن عنقاء (3) : فهذا حدّه في الاصطلاح، والصحيح أنه اسم جنس جمعي (4) لا جمع لها، وأنه يطلق على الثلاثة فصاعدًا، وإن لم يفهم معنىً يحسن السكوت عليه، فبينه وبين الكلام عموم وخصوص من وجه، فنحو قام زيد كلام فقط، ونحو: إن قام زيد كلم فقط، ونحو: قد قام زيد كلام وكلم. (5)

فالاسم بالجر والتنوين نعرفه ... كذاك في ألفٍ واللام إن دخلا

ثم شرع الناظم في ذكر ما يميز به كل واحد من الثلاثة عن قسيميه فقال:

(فالاسم) المذكور في التقسيم (بالجر) الجار والمجرور متعلق بـ (نعرفه) قدّم عليه للضرورة، ويرادفه الخفض. قال ابن مالك: وهو أولى من التعبير بحرف الجر لتناوله الجر بالحرف والإضافة. وهو عبارة عن الكسرة وما ناب عنها من فتحة وياء التي يحدثها عامله. (6) وإنما اختص بالاسم حتى صح جعله علامة له، لأن كل مجرور

ــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.ينظر: التعريفات: 278.

2.ينظر: المصدر نفسه: 264.

*ليس المقصود بالجملة هنا الجملة النحوية، لأن الكلام هنا مكون من مضاف ومضاف إليه (غلامُ زيدٍ) بل المقصود: مجموع الكلمتين.

3.عجز بيت لابن مالك ـ رحمه الله ـ في أرجوزته الألفية في النحو العربي، وصدر البيت ... كلامنا لفظ مفيد كاستقم. ينظر: شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: 1/ 13.

3.هو محمد الخالص بن عنقاء الحسيني المكي ( ... ـ نحو 1054 هـ / ... ـ نحو 1644 م) أديب نحوي فقيه. كان شيخ الشافعية باليمن زمن المؤيد محمد بن القاسم (1054 هـ) له تصانيف منها: غرر الدرر، وشرح لمنظومة العمريطي في النحو، والنشر الوردي في ملك بني عثمان والمهدي، والألواح في مستقر الأرواح. ترجمته في: هدية العارفين: 2/ 281، والأعلام: 6/ 112.

4.اسم الجنس الجمعي: هو ما يدل على أكثر من اثنين، ويفرق بينه وبين واحده بالتاء مثل: بقر وشجر وثمر، فواحدها: بقرة وشجرة وثمرة. ينظر: منحة الجليل: 1/ 15.

5.الكواكب الدرية: 1/ 13، و قال الفاكهي في تعريف الكلمة والكلم والقول: الكلمة: قول مفرد مستقل. شرح الحدود النحوية: 41. والكلم: ما تركب من ثلاث كلمات فأكثر، أفاد أو لم يفد، فهو أخص من الكلام بالتركيب من الثلاث وأعم منه بعدم اشتراط الفائدة، والكلام عكسه. ينظر: شرح الحدود النحوية: 40. أما القول: فهو اللفظ الموضوع لمعنى. ينظر: شرح الحدود النحوية: 37.

6.ينظر: أوضح المسالك: 1/ 34.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت