فهرس الكتاب
ومنه (ذهب الله بنورهم) [البقرة / 17] وقريء (أذهب الله نورهم) (1) وللتعويض نحو: بعت هذا بألف، وتسمى باء المقابلة أيضًا. وللإلصاق حقيقةً لا مجازًا نحو: أمسكت بزيد، ونحو: مررت به. وهذا المعنى لا يفارقها، ولهذا اقتصر عليه سيبويه. وللمصاحبة نحو (اهبط بسلام) [هود / 48] أي معه. وللتبعيض نحو (عينًا يشرب بها) [الإنسان / 6] وقوله: [من الطويل]
18.شربن بماء البحر ثمّ ترفعت ... متى لجج خضر لهنّ نئيج
وللمجاوزة كعن نحو (فاسأل به خبيرًا) [الفرقان / 58] بدليل (يسألون عن أنبائكم) [الأحزاب / 20] ولموافقة على نحو (من إن تأمنه بقنطار) [آل عمران / 75] بدليل (هل آمنكم عليه إلا كما آمنتكم على أخيه من قبل) [يوسف / 64] وللقسم وهي أصل حروفه ولذلك خصت بذكر الفعل معها نحو: أقسم بالله، والدخول على الضمير نحو: بك لأفعلنّ، والتوكيد وهي الزائدة نحو (كفى بالله شهيدًا) [الرعد / 43] و (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) [البقرة / 195] وبحسبك درهم، وليس زيد بقائم. (والكاف) وتأتي للتشبيه وهو الأصل [8 و] فيها نحو: زيد كالأسد، وللتعليل نحو (واذكروه كما هداكم) [البقرة / 198] أي لهدايتكم. وللتوكيد وهي الزائدة نحو (ليس كمثله شيء) [الشورى / 11] (2) وللاستعلاء، قيل لبعضهم: كيف أصبحت؟ قال: كخير، أي على خير
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.وهي قراءة اليماني. ينظر الكشاف: 52.
18 .. في الأصل"نهيج"ولم أجد هذه الرواية في المصادر، والصواب ما أثبته. والبيت لأبي ذؤيب الهذلي يصف السحاب. وقبله:
سقى أم عمروٍ كل آخر ليلةٍ ... حناتم سود ماؤهنّ ثجيج
إذا همّ بالإقلاع هبت له الصبا ... فأعقب نشءٌ بعدها وخروج
والبيت في: خزانة الأدب: 7/ 97 ـ 99، والخصائص: 2/ 85، والدرر: 4/ 179 والجنى الداني: 1/ 43، وشرح عمدة الحافظ: 268، وهمع الهوامع: 2/ 34. والشاهد: في البيت شاهدان للنحاة. الأول: قوله"بماء البحر"إذ جاءت الباء بمعنى من، أي من ماء البحر، وهو ما أراده الشارح ـ رحمه الله ـ من إيراد هذا البيت هنا. والثاني: قوله"متى لجج"إذ استعمل متى جارةً كما هو في لغة قومه هذيل.
2.قال ابن هشام في المغني (1/ 350 ـ 360) : (قال الأكثرون: التقدير ليس شيء مثله، إذ لو لم تقدر زائدة صار المعنى: ليس شيء مثل مثله. فيلزم المحال وهو إثبات المثل. وإنما زيدت لتوكيد نفي المثل، لأن زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيًا، قاله ابن جني، ولأنهم إذا بالغوا في نفي الفعل عن أحد قالوا: مثلك لا يفعل كذا. ومرادهم إنما هو النفي عن ذاته، ولكنهم إذا نفوه عمن هو على أخص أوصافه فقد نفوه عنه ... ) . وقال الصبان في حاشيته (2/ 337) : قوله (ليس كمثله شيء) أي بناءً على رأي عزاه في المغني إلى الأكثرين قالوا: إذ لو لم تكن زائدة لزم المحال وهو إثبات المثل. قال التفتازاني في حاشية العضد: لأن النفي يعود إلى الحكم لا إلى المتعلقات، فقولنا ليس كابن زيد أحد يدل ظاهرًا على أن لزيد ابنًا وإن كان يحتمل أن يكون نفى المثل له بناءً على عدمه. وقد يجاب بمنع إثبات مثله تعالى. كيف لا وهو من قبيل الظاهر ونقيضه وهو نفي مثله قطعي.