الصفحة 83 من 280

و (عن) وتأتي للمجاوزة وهي الأصل فيها، ولم يذكر البصريون سواه نحو: سافرت عن البلد، ورغبت عن كذا. (1) وللبعدية نحو (عمّا قليل ليصبحنّ نادمين) [المؤمنون / 40] و (لتركبن طبقًا عن طبق) [الانشقاق / 19] أي حالًا بعد حال. (2) وللاستعانة كعلى نحو (فإنما يبخل عن نفسه) [محمد / 38] وقوله: [من البسيط]

29.لاه ابن عمك لا أفضلت في حسبٍ ... عني ولا أنت دياني فتخزوني

وللتعليل نحو (وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك) [هود / 53] و (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدةٍ وعدها إياه) [التوبة / 114] وللظرفية كقوله: [من الطويل]

30.وآسِ سراة الحي حيث لقيتهم ... ولا تك عن حمل الرِّباعة وانيا

ولموافقة من نحو (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده) [الشورى / 25] و (أولئك الذين يتقبل عنهم أحسن ما عملوا) [الأحقاف / 16] ولموافقة الباء نحو (ما ينطق عن الهوى) [النجم / 3] والظاهر أنها على حقيقتها وأن المعنى وما يصدر عن

الهوى. (3)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.مغني اللبيب: 1/ 296. وشرح الأشموني: 2/ 335.

2.مغني اللبيب: 1/ 296، وشرح الأشموني: 2/ 335.

29.قال الشارح ـ رحمه الله تعالى ـ في حاشية الأصل: أي لله درُّ ابن عمك، فحذف لام الجر الأولى من لفظ الجلالة. ففيه شذوذ من وجهين. وحذف المضاف وأناب عنه المضاف إليه. أفضلت أي زدت. دياني أي مالكي. فتخزوني أي تسوسني وتقهرني وهو ـ بسكون الواو ـ إما تخفيفًا من فتحة النصب مثل: ما تأتنا فتحدثنا بالنصب، وإما رفعًا عطفًا على الجملة الاسمية المنفية قبله، لأن المعنى ما أنت دياني فما أنت تخزوني. (1) والبيت لذي الإصبع العدواني من قصيدة له مطلعها:

يا من لقلب طويل الهم محزون ... أمسى تذكر ريّا أمّ هارونِ

أمسى تذكرها من بعد ما شحطت ... والدهر ذو غلظةٍ حينًا وذو لينِ

والبيت في: أدب الكاتب: 513، والأغاني: 3/ 108، وخزانة الأدب: 7/ 173، 177، 184، 186، والدرر: 4/ 143. والشاهد فيه قوله:"عني"إذ جاءت عن بمعنى على. أي: ولا أفضلت في حسب عليّ.

30.قال الشارح ـ رحمه الله تعالى ـ في حاشية الأصل: من آساه ـ بمد الهمزة ـ أي واساه، والرباعة ـ بالكسر ـ نجوم الحمالة، أي أقساط ما يتحمله الإنسان من ديةٍ أو غيرها. فعن بمعنى في بدليل (ولا تنيا في ذكري) . قال في المغني: والظاهر أن معنى (وني عن كذا) جاوزه ولم يدخل فيه و (وني فيه) دخل فيه وفتر. أ هـ. أي والمراد في البيت بمعنى الأول فكيف جعل عن فيه ظرفية. [صبان] (2) والبيت للأعشى في ديوانه: 379، والدرر: 4/ 145، وشرح شواهد المغني: 1/ 434. والشاهد فيه قوله:"عن حمل الرباعة وانيًا"إذ جاءت عن بمعنى في حاملةً معنى الظرفية، وعلى هذا فالتقدير: ولا تك في حمل الرباعة وانيًا.

3.مغني اللبيب: 1/ 297. وشرح الأشموني: 2/ 336.

ـــــــــــــ

1.حاشية الصبان: 2/ 336.

2.م. ن: 2/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت