الصفحة 84 من 280

وللاستعانة، قاله ابن مالك ومثل له بنحو: رميت عن القوس، لأنهم يقولون رميت بالقوس. وفيه رد على الحريري (1) في إنكاره أن يقال ذلك إلا إذا كانت القوس هي المرمية. (2) وللبدل نحو (واتقوا يومًا لا تجزي نفس عن نفس شيئًا) [البقرة / 48 و 123] وفي الحديث: (صومي عن أمك) (3) وللزيادة للتعويض من أخرى محذوفة كقوله: [من الطويل]

31.أتجزع نفسًا أن أتاها حمامها ... فهلاّ التي عن بين جنبيك تدفع

ويصح في أن فتح الهمزة على أنها مخففة من الثقيلة [9 و] وكسرها على أنها شرطية داخلة على فعل حذف لدلالة ما بعده عليه وأبقي على فاعله وهو نفس أي إن هلكت نفس، والحمام الموت، وقوله: فهلاّ ... الخ، الأصل تدفع عن التي بين جنبيك، فحذف الجار قبل الموصول وزيد بعده عوضًا عنه. (4) (وعلى) للاستعلاء وهو الأصل فيها، ويكون حقيقةً ومجازًا نحو (عليها وعلى الفلك تحملون) [المؤمنون / 22] ونحو (فضلنا بعضكم على بعض) [البقرة / 253] وللظرفية كفي نحو (على حين غفلة) [القصص / 15] وللمجاوزة كعن، كقوله: [من الوافر]

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.هو القاسم بن علي بن محمد بن عثمان، أبو محمد الحريري البصري (446 ـ 516 هـ / 1054 ـ 1122 م) أديب كبير، كان غزير العلم دميم الصورة. مولده بالمشان ـ بلدة صغيرة فوق البصرة ـ ووفاته بالبصرة. ونسب إلى عمل الحرير وبيعه، ترجمت مقاماته إلى اللاتينية في القرن الثامن عشر، وبعدها نقلت إلى كثير من اللغات. من أشهر كتبه: مقامات أبي زيد السروجي المشهورة باسم"مقامات الحريري"ودرة الغواص في أوهام الخواص وتوشيح البيان، وديوان شعر. ترجمته في: وفيات الأعيان: 4/ 63، ومعاهد التنصيص: 3/ 272، والأعلام: 5/ 177.

2.مغني اللبيب: 1/ 297. وشرح الأشموني: 2/ 336 ـ 337.

3.الحديث رواه مسلم في باب قضاء الصيام عن الميت برقم (156) وابن ماجه في باب من مات وعليه صيام نذر برقم (1758) دون ذكر: فصومي عن أمك.

31.البيت لزيد بن رزين في جواهر الأدب: 325، وشرح شواهد المغني: 1/ 436، وبلا نسبة في خزانة الأدب: 10/ 144، والدرر: 4/ 107، والمغني: 1/ 298. والشاهد فيه قوله:"عن بين"إذ جاءت عن زائدة للتعويض عن المحذوف بعد الفعل. وتقدير الكلام: فهلاّ تدفع عن التي بين جنبيك.

4.قال الشارح ـ رحمه الله تعالى ـ في حاشية الأصل: قال الدماميني: ظاهر كلام المغني والتسهيل أن شرط زيادتها التعويض. وفي تفسير الثعلبي أنهم اختلفوا في قوله تعالى (يسألونك عن الأنفال) فقيل عن علمها وقيل عن صلة وعلى هذا قراءة ابن مسعود، وهذا الخلاف مبني على أن السؤال هو سؤال استخبار أو سؤال استعلام فقد حكي قولًا بالزيادة ولا تعويض. [صبان] (1)

ــــــــــــــــــــ

1.حاشية الصبان: 2/ 337.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت