فهرس الكتاب
وللاستدراك والإضراب (1) كقوله: [من الطويل]
35.بكل تداوينا فلم يشف ما بنا ... على أن قرب الدار خير من البعدِ
على أن قرب الدار ليس بنافعٍ ... إذا كان من تهواه ليس بذي ودِّ
وفي ربّ وحتى وهي آخرها ... فاجرر بها توق الزيغ والزللا
و (في) وترد للظرفية بالأصالة مكانًا نحو (غلبت الروم في أدنى الأرض) [الروم / 2] ومنه: أدخلت الخاتم في إصبعي، غير أن فيه قلبًا (2) لأن الأصل: أدخلت إصبعي في الخاتم. وزمانًا نحو (سيغلبون * في بضع سنين) [الروم / 3 ـ 4] وتكون للاستعلاء كقوله تعالى (ولأصلبنّكم في جذوع النخل) [طه / 71] أي عليها. قال الدماميني (3) : ومنه حديث (أرواح الشهداء في أجواف طير خضر) (4) أي عليها. و (ربَّ) بضم الراء وفتحها وتشديد الباء المفتوحة، ويجوز إلحاقها تاء التأنيث المفتوحة وهي [9 ظ] للتقليل حقيقةً إلا أنها استعملت للتكثير حتى صار استعمالها فيه كالحقيقة وفي التقليل كالمجاز المحتاج إلى قرينة. وفعلها الذي تتعلق به يجب أن يكون ماضيًا لأنها لتقليل ما ثبت نحو: ربَّ رجلِ كريم لقيته. وأما قوله تعالى (ربما يود الذين كفروا) [الحجر / 2] فإنما دخلت ربَّ على المستقبل لأن مثل هذا المستقبل في القران بمنزلة الماضي لتحقق وقوعه من حيث إنه من أخبار الله وهي صدق لا يتخلف ولذا كثيرًا ما ترد نظائره بلفظ الماضي كقوله تعالى (وسيق الذين اتقوا) [الزمر / 73]
ــــــــــــــــــــــــــــ
1.قال الشارح ـ رحمه الله تعالى ـ في حاشية الأصل: قوله للإضراب، أي عما توهم بالجملة قبلها، وهو من عطف اللازم. وهو إضراب إبطال. فإن قوله: على أن قرب الدار خير من البعد، أبطل به ما يوهمه قوله: فلم يشف ما بنا، من تساوي القرب والبعد من كل وجه. وقوله: على أن قرب الدار ليس بنافع، أبطل به ما توهمه الجملة قبله من أن قرب الدار مطلقًا خير من البعد. وعلى التي بهذا المعنى يحتمل أن تكون غير متعلقة بشيء لكونها بمنزلة حرف الاستدراك والإضراب. كما قيل بذلك في حاشا الجارة، ويحتمل أن الجار والمجرور خبر مبتدأ محذوف، أي والتحقيق كائن على أن ... الخ، لا على وجه التحقيق. [صبان] (1)
35.البيتان ليزيد بن الطثرية في ديوانه: 82، وذيل الأمالي: 104. ولمجنون ليلى في ديوانه: 89. وبلا نسبة في مغني اللبيب: 1/ 290. والشاهد فيه قوله:"على أنّ"إذ عدّ على حرف استدراك وإضراب، وكذلك في البيت الثاني.
2.مغني اللبيب: 1/ 338.
3.هو محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر المخزومي القرشي، بدر الدين المعروف بابن الدماميني (763 ـ 827 هـ / 1362 ـ 1436 م) عالم بالشريعة والأدب. ولد بالإسكندرية ولازم ابن خلدون في القاهرة، وولي قضاء المالكية فيها. ثم رحل إلى اليمن فالهند حيث مات. من أشهر مصنفاته: تحفة الغريب، والعيون الغامزة، ومصابيح الجامع، وشرح تسهيل الفوائد. ترجمته في: بغية الوعاة: 1/ 66، وشذرات الذهب: 7/ 171
والأعلام: 6/ 57.
4.الحديث رواه الترمذي في باب ما جاء في ثواب الشهداء برقم (1640) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
ـــــــــــــــ
1.حاشية الصبان: 2/ 334.