فهرس الكتاب
وبمعنى في الظرفية [10 ظ] كوضعها متى كمه (1) وكي التعليلية ولا تجر إلا ما الاستفهامية، يقال: جئتك أمسِ فتقول: كيمه أي لمه، والهاء للسكت، وحذفت ألف ما لدخول حرف الجر عليها، والغالب جرها لأن المصدرية وصلتها نحو: جئتك كي تكرمني، إذا قدرت أن بعدها، أي جئتك لإكرامك إياي.
وما المصدرية وصلتها نحو جاءكم زيد كيما تكرمونه أي لإكرامه. فإن قلت كيما تكرموه بحذف النون فما زائدة وكي حينئذٍ مصدرية ناصبة بنفسها، وإن قدرت النصب بإن مضمرة فكي تعليلية جارة. (2)
تنبيه آخر: اعلم أنه لا بد لحرف الجر غالبًا من متعلَق ـ بفتح اللام ـ ولا بد أن يكون فعلًا أو اسمًا يعمل عمله، كالمصدر واسم الفاعل واسم المفعول والصفة المشبهة واسم التفضيل، وفي تعلقه بفعله الناقص نحو كان وأخواتها والجامد نحو نعم وبئس وعسى خلاف، والأظهر أنه يتعلق به. وقولنا غالبًا للاحتراز عن الزائد فإنه لا يتعلق بشيء كالباء في (كفى بالله شهيدًا) [الرعد / 43] ومن في قوله تعالى (هل من خالق غير الله) [فاطر / 35] لأن الزائد إنما جيء به للتقوية والتأكيد لا للربط بخلاف غير الزائد فإنه لمّا قصرت بعض الأفعال عن الوصول إلى الأسماء أعينت على ذلك بحروف الجر، وفي معنى الزائد ربَّ وفاقًا لابن هشام و خلافًا للجمهور. (3) ولولا ولعل فإنهما كالزائد من حيث الإعراب لا المعنى، فلا يتعلقان بشيء ومحل مجرورها رفع بالابتداء، وقد سمع رفعه في:
40.لعلَّ أبي المغوارِ منك قريبُ
تتمة: من علامات الاسم النداء والإسناد أي الإخبار عنه نحو: يا زيد عمرو قائم. ولا يقدح في ذلك وجود ما ذكره في غير الاسم نحو:
41.ألامُ على لوٍّ ولو كنتُ عالمًا ... بأذنابِ لوٍّ لم تفتني أوائله
وإيّاك واللوَّ، و (يا ليتنا نردُّ) [الأنعام / 27] و (تسمع بالمعيدي خير من أن تراه) (4) لجعل لو في الأولين اسمًا وحذف المنادى في الثالث [11 و] أي يا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.ينظر المغني: 1/ 634 ـ 635.
2.الكواكب الدرية: 2/ 52.
3.مغني اللبيب: 1/ 271.
40.الكواكب الدرية: 2/ 53. والبيت تقدم تخريجه. وشاهده هنا مجيء"لعل"جارةً للاسم بعدها.
41.البيت غير منسوب لأحد، وهو من شواهد سيبويه في الكتاب: 3/ 262، والمقتضب: 1/ 35، وخزانة الأدب: 7/ 320، والدرر: 1/ 3، ومعجم شواهد العربية: 288. والشاهد فيه قوله:"على لو"و"بأذناب لو"إذ دخل التنوين والإضافة على لو وهو حرف، والجواب أن لو هنا اسم علم للفظة لو ولذلك شدد آخرها وأعربت ودخلها الجر والإضافة. ينظر: همع الهوامع: 1/ 25.
4.هذا القول من أمثال العرب، وقد ورد في: جمهرة الأمثال: 1/ 266، وخزانة الأدب: 1/ 312، وتمثال الأمثال: 1/ 395. والمعيدي: تصغير معدّيّ على غير قياس ويضرب هذا المثل لمن خبره خير من مرآه. والشاهد فيه قوله:"خير من أن تراه"حيث أسند الثانية وفيها حرف جر على الجملة الأولى.