فهرس الكتاب
بهما في لغةٍ حكاها الكسائي (1) عن بعض العرب كنعما رجلين، ونعموا رجالًا، ونعمن نساءً. (2) ونعم موضوع للمدح، وبئس موضوع للذم. وقد يقال في نعم نعمّا ـ بكسر النون والعين ـ كقوله تعالى (نِعمّا يعظكم به) [النساء /58] .
تتمة: الأمر يعرف بدلالته على الطلب وقبوله ياء المخاطبة وهي ضمير على الأصح محلها رفع على الفاعلية ومنه هاتِ ـ بكسر التاء ـ إلا إذا اتصلت به واو الجماعة فيضم كقوله تعالى (هاتوا برهانكم) [البقرة / 111] وتعالَ ـ بفتح اللام ـ مطلقًا على الأصح فيهما لدلالتهما على الطلب وقبولهما ياء المخاطبة.
والحرف مادام لم يكن في حالةٍ ... معه دليل فعلٍ أو اسم صالحا
(والحرف) علامته المميزة له عدمية ذكرها بقوله (ما دام لم يكن في حالة معه دليل فعل أو دليل اسم صالحًا) أي يمتاز الحرف عن قسيميه بعدم صلوحه لدخول علامة من علامات الاسم وعلامات الفعل لأنه في نفسه علامة للأسماء وللأفعال فكيف يكون علامةً لنفسه؟ وهو ثلاثة أنواع: ما لا يختص [12 و] بالاسم ولا بالفعل كهل وما يختص بالاسم كفي، وما يختص بالفعل كلم. فإن قيل قد ذكر النحاة في باب الاشتغال أن هل تختص بالأفعال قلت: كل ما ذكروه حيث كان في حيزها فعل فلا يجوز: هل زيد قام؟ بل تقول: هل قام زيد؟ لأن أصلها أن تكون بمعنى قد نحو (هل أتى على الإنسان حين من الدهر) [الإنسان / 1] وقد مختصة بالفعل فكذا هل، لكنها لمّا كانت بمعنى همزة الاستفهام لم تختص بالفعل إلا إذا كان الفعل في حيزها. (3) وفي الأشموني: إنما عدّت هل من المشترك نظرًا إلى ما عرض لها في الاستعمال من دخولها على الجملتين نحو (فهل أنتم شاكرون) [الأنبياء / 80] و (هل يستطيع ربك) [المائدة / 112] لا نظرًا إلى أصلها من الاختصاص بالفعل، ألا ترى كيف وجب النصب وامتنع الرفع بالابتداء في نحو: هل زيدًا أكرمته؟ ووجب كون زيد فاعلًا لا مبتدأ في: هل زيد قام؟ والتقدير: هل قام زيد قام، وذلك لأنها إذا لم تر الفعل في حيزها تسلت عنه ذاهلةً وإن رأته في حيزها حنت إليه لسابق الإلفة فلم ترض حينئذٍ إلا بمعانقته (4)
ــــــــــــــــــــــــــ
1.هو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء، أبو الحسن ( ... ـ 189 هـ / ... ـ 905 م) أحد أئمة القراءة والنحو واللغة، وهو أحد القراء السبعة، ولد بالكوفة واستوطن بغداد، أخذ عن الرؤاسي في الكوفة وعن الخليل في البصرة، وكان مؤدب الأمين والمأمون ولدي الرشيد. له الكثير من المصنفات والتآليف منها: معاني القران، والحروف، والمصادر، و ما تلحن فيه العوام. ترجمته في: معجم الأدباء: 1737، ووفيات الأعيان: 3/ 295، والأعلام: 3/ 283.
2.الكواكب الدرية: 1/ 16.
3.الكواكب الدرية: 1/ 19.
4.شرح الأشموني: 1/ 91.
{باب الإعراب}
هو في اللغة الإظهار والإبانة يقال: أعرب فلان عما في نفسه إذا أظهره وأبانه. (1) وفي الاصطلاح فيه مذهبان: أحدهما أنه لفظي واختاره ابن مالك ونسبه إلى المحققين وعرّفه في التسهيل بقوله: ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف. والثاني أنه معنوي والحركات دلائل عليه واختاره الأعلم (2) وكثيرون وهو ظاهر مذهب سيبويه. (3) وعرفوه بما عرفه الناظم تبعًا لأصله (4) بقوله:
إعرابهم هو تغيير الأواخر من ... ألفاظهم لاختلاف المقتضي عملا
لفظًا يكون وتقديرًا وأربعة ... أقسامه فاستمع تعدادها جملا
(إعرابهم) أي النحاة (هو تغيير أحوال الأواخر من ألفاظهم) أي الكلمات المعربة التي هي أنواع الاسم المتمكن أي المعرب والفعل المضارع [12 ظ] الخالي من نوني النسوة والتوكيد. وتغيير الأواخر هو صيرورتها مرفوعةً أو منصوبة أو مجرورة أو مجزومة، سواء كان الآخر حقيقة كالدال من زيد أم حكمًا كالميم من دم وفم فإن أصلهما دمي وفمو أو فمي (لاختلاف المقتضي عملا) أي التغيير المذكور شرطه أن يكون بسبب اختلاف أي تعاقب العوامل على الكلم واحدًا بعد واحد سواء كان المقتضي لفظيًا كجاء ورأيت والباء أو معنويًا كالابتداء فإنه الرافع للمبتدأ أو التجرد عن الناصب من نحو: زيد يذهبُ، ولن يذهبَ، ولم يذهب (وتقديرًا) الواو بمعنى أو وهي للتقسيم لا للترديد، وهو ما لا يظهر أثره في الآخر بل ينوى ويقدر كالحركات المقدرة في آخر الفتى من نحو: جاء الفتى، ورأيت الفتى، ومررت بالفتى. وآخر يرضى من نحو: زيد يرضى، ولن يرضى. والسكون المقدر في نحو (لم يكن الذين كفروا) [البينة / 1] فإن علامة الجزم في يكن سكون مقدر في النون المكسورة للالتقاء الساكنين، فخرج بالتغيير لزوم آخر الكلم حالًا واحدًا فإنه يسمى بناءً، وبتغيير الأواخر غيره كتغيير الأوائل أو الوسط للتكسير كرجال في جمع رجل، أو للتصغير كفليس في تصغير فلس، وباختلاف المقتضي تغييره بغير ذلك كحركة النقل كقراءة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.يطلق الإعراب في اللغة على الإبانة، يقال: أعرب الرجل عن حاجته إذا أبان عنها وعلى التحسين يقال: أعرب الشيء حسنه، وعلى التغيير: عربت معدة البعير تغيرت، وأعربها الله غيرها. أما الإعراب في الاصطلاح فيطلق على ما يلحق أواخر الكلمات المعربة من حركة أو حرف أو سكون أو حذف، كما ذكره ابن مالك في (التسهيل / 7) وزعم أنه مذهب المحققين. وذهب متأخرو المغاربة إلى أنه عبارة عن التغيير الذي في أواخر الكلمة وهو ظاهر قول سيبويه، واختاره الأعلم في شرح الكتاب.
2.هو يوسف بن سليمان بن عيسى الشنتمري (410 ـ 476 هـ / 1019 ـ 1084 م) عالم باللغة والأدب. ولد في شنتمرية [أصلها سنتمرية أي سانت مارية] في الأندلس ومات بأشبيلية. من مؤلفاته: شرح أشعار الستة الجاهليين، وشرح ديوان زهير بن أبي سلمى، وشرح كتاب سيبويه. ترجمته في: وفيات الأعيان: 7/ 81، والأعلام: 8/ 233.
3.الكتاب: 1/ 13 ـ 23. ونص كلام الشارح في شرح الأشموني: 1/ 97.
4.متن الآجرومية: 2.