الصفحة 95 من 280

والرفع والنصب في الأفعال خص بها ... جزم ولا خفض فيها فاقتف السبلا

(والرفع والنصب) يكونان في الأفعال المضارعة الخالية مما يوجب بناءها (1) مما مرّ، ويأتي لفظًا كيذهب زيد، ولن يذهبَ زيد، أو تقديرًا كيرضى زيد ولن يرضى. (وخص بها) أي بالأفعال (جزم) لفظًا نحو: لم يذهب، أو تقديرًا نحو (لم يكن الذين كفروا) [البينة / 1] (ولا خفض فيها) لما مر (فاقتف السبلا) أي سبل العرب. وإنما اختص الخفض بالاسم والجزم بالفعل قصدًا للتعادل، فإن الجر ثقيل يجر خفة الاسم، والجزم خفيف يجر ثقل الفعل.

تتمة: اعلم أن الاسم ضربان: معرب ـ وهو الأصل ـ وهو ما تغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه، إما لفظًا كزيد وعمرو، وإما تقديرًا نحو موسى والفتى. ومبني ـ وهو الفرع ـ وهو ما لا يتغير آخره بسبب العوامل الداخلة عليه، ويسمى غير متمكن، ولا واسطة بينهما على الأصح الذي ذهب إليه ابن مالك. وعلة بنائه منحصرة في مشابهته الحروف شبهًا قويًا يقربه منه وذلك كالشبه الوضعي (2) بأن يكون الاسم موضوعًا على صورة وضع الحروف بأن يكون قد وضع على حرف أو حرفي هجاء كما في اسمي جئتنا وهما التاء ونا (3) ، إذ الأول على حرف والثاني على حرفين، فشابه الأول الحرف الأحادي كباء الجر، وشابه الثاني الحرف الثاني كعن، والأصل في وضع الحروف أن تكون على حرف أو حرفي هجاء وما وضع على الأكثر فعلى خلاف الأصل. واصل الاسم أن يوضع على ثلاثة فصاعدًا فما وضع على أقل منها فقد شابه الحرف في وضعه، وأعرب نحو يد ودم لأنهما ثلاثيان وضعًا [14 و] وكالمعنوي وهو أن يكون الاسم قد تضمن معنىً من معاني الحروف لا بمعنى أنه حل محلًا هو للحرف كتضمن الظرف معنى في والتمييز معنى من بمعنى انه خلف حرفًا في معناه أي أدى به معنىً حقه أن يؤدى بالحرف لا بالاسم سواء تضمن معنى حرف موجود كما في متى فإنها تستعمل للاستفهام نحو: متى تقوم؟ وللشرط نحو متى تقم أقم، فهي مبنية لتضمنها معنى الهمزة في الأول ومعنى إن في الثاني وكلاهما موجود، أو غير موجود كما في أسماء الإشارة فإنها مبنية لأنها تضمنت معنى حرف كان من حقهم أن يضعوه له فما فعلوا لأن الإشارة معنى حقه أن يؤدى بالحرف كالخطاب والتنبيه، وكالشبه الاستعمالي (4) وذلك موجود في أسماء الأفعال فإنها تعمل نيابة عن الأفعال ولا يعمل

ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.في الأصل: بنائها.

2.هو أن يكون الاسم موضوعًا في الأصل على حرف أو حرفين. شرح الحدود النحوية: 80

3.وفي شرح الأشموني (1/ 103 ـ 104) : قال الشاطبي:"نا"في قوله (جئتنا) موضوعة على حرفين ثانيهما حرف لين وضعًا أوليًا كما ولا، فإن شيئًا من الأسماء على هذا الوضع غير موجود، نص عليه سيبويه والنحويون، بخلاف ما هو على حرفين وليس ثانيهما حرف لين، فليس ذلك من وضع الحرف المختص به. ثم قال ـ أي الشاطبي ـ وبهذا بعينه اعترض ابن جني على من اعتل لبناء (كم) ومن (من) بأنهما موضوعان على حرفين فأشبها هل وبل. ثم قال: فعلى الجملة، وضع الحرف المختص به إنما هو إذا كان ثاني الحرفين حرف لين على حد ما مثل به الناظم ـ يعني ابن مالك ـ فما أشار إليه هو التحقيق، ومن أطلق الوضع على حرفين وأثبت به شبه الحرف فليس إطلاقه بسديد.

4.هو أن يكون الاسم نائبًا عن الفعل، ولا يتأثر بالعامل. شرح الحدود النحوية: 81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت