فهرس الكتاب
وهاك رابعها الفعل المضارع ما ... دام لم يلف شيء بتالٍ منه قد وصلا
والرفع بالواو في جمع المذكر مع ... سلامةٍ كأتى الزيدون بالكفلا
(وهاك) أي خذ (رابعها الفعل المضارع) سواء أكان صحيح الآخر أم معتله، (ما دام لم يلف) أي يوجد (شيء بتالٍ منه قد وصلا) مما يوجب بناءه كنون النسوة نحو (يتربصن) [البقرة / 228] ونون التوكيد نحو (ليسجنن وليكونًا) [يوسف / 32] فالأول على السكون والثاني على الفتح أو ينقل إعرابه كألف الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبة فإنه حينئذ يرفع بثبوت النون عوضًا عن الضمة كما يأتي نحو: يضرب ويخشى و (والله يدعو إلى دار السلام) [يونس / 25] إعرابه: الواو حرف عطف، الله مبتدأ مرفوع بالابتداء وعلامة رفعه ضم آخره، يدعو فعل مضارع مرفوع لتجرده عن الناصب والجازم وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الواو منع من ظهورها اشتغال المحل لأنه فعل مضارع معتل الآخر بالواو وفاعله ضمير مستتر فيه جوازًا تقديره هو، وإلى دار جار ومجرور وهو مضاف والسلام مضاف إليه، والجار والمجرور متعلق بيدعو، وجملة الفعل والفاعل وما تعلق به في محل رفع خبر. (1)
وأما (الرفع بالواو) نيابة عن الضمة فيكون في (جمع المذكر مع سلامة) وهو كل ما دل على أكثر من اثنين مع سلامة بناء واحده من التكسير وكان له مفرد من لفظه، سواء كان واحده علمًا لمذكر عاقل كأتى الزيدون بالكفلا أو صفة لمذكر عاقل كقائمون. وفي ما حمل عليه مما فقد فيه ما اعتبر من الشروط في الجمع المذكر السالم نحو (إن يكن منكم عشرون صابرون) [الأنفال / 65] فعشرون وبابه إلى تسعين ليس بجمع للزوم إطلاق ثلاثين مثلًا على تسعة لأن أقل الجمع ثلاثة ووجوب دلالة عشرين على ثلاثين وأربعين على اثني عشر لذلك وليس به. وألحق بالجمع المذكور أيضًا جمع تصحيح لم يستوف الشروط الأهلون لأن مفرده أهل وليس علمًا ولا صفة بل اسمًا لخاصة الشيء الذي ينسب إليه، كأهل الرجل لامرأته وولده وعياله، وأهل الإسلام لمن يدين به، والقران لمن يقرؤه ويقوم بحقوقه. وقد جاء جمعه على أهالي. وألحق به أيضًا اسما جمع وهما أولو بمعنى أصحاب وعالمون [17 و] وقيل هو جمع لعالم، ورد بأن العالمين دال على العقلاء فقط والعالم دال عليهم وعلى غيرهم إذ هو اسم لما سوى الباري تعالى فلا يكون جمعًا له للزوم زيادة مدلول الجمع على مدلول مفرده. (2)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1.الكواكب الدرية: 1/ 26 ـ 27.
2.قال القرطبي في تفسيره (1/ 97) قوله تعالى (العالمين) اختلف أهل التأويل في (العالمين) اختلافًا كثيرًا فقال قتادة: العالمون جمع عالم، وهو كل موجود سوى الله تعالى. ولا واحد له من لفظه مثل رهط وقوم. وقيل أهل كل زمان عالم، قاله الحسين بن فضل لقوله تعالى (أتأتون الذكران من العالمين) [الشعراء / 165] أي من الناس، وقال ابن عباس: العالمون الجن والإنس، دليله قوله تعالى (ليكون للعالمين نذيرًا) [الفرقان / 1] ولم يكن نذيرًا للبهائم. وقال الفراء وأبو عبيدة: العالم عبارة عمن يعقل، وهم أربعة أمم: الإنس والجن والملائكة والشياطين. ولا يقال للبهائم عالم، لأن هذا الجمع إنما جمع من يعقل خاصة. وقال زيد بن أسلم: هم المرتزقون. ونحوه قول أبي عمرو بن العلاء: هم الروحانيون. وهو معنى قول ابن عباس أيضًا: كل ذي روح دبّ على وجه الأرض. وقال النسفي في تفسيره (1/ 19) : وإنما جمع بالواو والنون مع أنه يختص بصفات العقلاء أو ما في حكمها من الأعلام لما فيه من معنى الوصفية وهي الدلالة على معنى العلم.