الصفحة 101 من 543

واتخذت كل كلية من كليات الجامعة شعارا لها يمثل وثنا من معبودات الفراعنة، ونقلت رفات سعد زغلول بعد وفاته بثلاث سنوات إلى ضريح بني على طراز فرعوني [1] . وأصبحت هذه الجامعة الفرعونية دعوة انفصالية، تنزع نحو الأنانية والانطواء على النفس. وتعارض الجامعة الإسلامية والجامعة العربية [2] . ورأت في العرب غزاة دخلاء كاليونان والرومان سواء بسواء. وتزعمت صحيفة السياسة الأسبوعية هذا الاتجاه فأفسحت صدرها لدعاته، وأعان عليه رئيس تحريرها محمد حسين هيكل في شطر كبير من حياته، إلى أن عدل من اتجاهه إلى الاتجاه الإسلامي [3] .

وأثيرت الفنيقية في لبنان، والأشورية والسومرية والبابلية في العراق، والكنعانية في فلسطين، والبربرية في المغرب، والحثية في آسيا الصغرى، وماجاباهيت الهندوكية في أندونيسيا والفارسية في إيران لعزل هذه الأجزاء عن بعضها والتفريق بينها تفريقا يحول دون التقائها في وحدة واحدة قوية. وكأن ذلك كان مبررا للدعوة العبرية اليهودية في فلسطين.

وقد عرضت المناهج - مناهج الدين والتاريخ الإسلامي بالذات عرضا منفرا مغرضا يجعلها على هامش المنهج الدراسي، مما يغرس في نفوس الأطفال والتلاميذ والناشئة عامة عدم الاهتمام بهما. ويطبعهم على الإعتقاد بعدم جدواهما دراسيا. ويرسب في نفوسهم بالتالي الإستخفاف بالدين من حيث هو سلوك وعبادات، وبالتاريخ الإسلامي من حيث هو سجل لأمجاد الأمة الإسلامية [4] .

3 -العمل على تطوير المعاهد الدينية وخاصة الأزهر في مصر:

الأزهر كما نعرف أعرق المعاهد الإسلامية، بل هو أعرق جامعة في العالم كله، وقد استطاع بفضل الأوقاف العديدة التي وقفها عليه أغنياء المسلمين خلال عصره الطويل، وبفضل ما كان يتمتع به علماءه من هيبة ومكانة، أن يحمي العلوم الإسلامية والعربية بعيدة عن أن تمتد إليها يد الملوك والحكام بالتغيير والتبديل [5] ، وظل هذا المعهد الوحيد - بمنأى عن العبث ببرامج التعليم فيه، في حين امتدت يد المحتل الأوربي إلى كل برامج التعليم في مصر، فشكلها حسب ما تقضي به مصالحه، ورسخت مكانته حتى احتل مكانا مرموقا في العالم الإسلامي كله، يتوارد عليه الطلاب من شتى بقاعه، ثم يعودون إلى بلادهم ينشرون فيها الوعي الإسلامي، وينشرون معه فضل الأزهر، ويشيدون به، ويدعمون مكانته في نفوس الناس. وازدادت مكانته بعد سقوط الخلافة العثمانية فأصبح رمز الجامعة الإسلامية [6] والقلعة الإسلامية التي حسب لها أعداء الإسلام كل حساب، وكان فيه رجال يلتهبون غيرة على الإسلام ويجابهون أعداءه في الداخل والخارج بكل جرأة. وأدرك نابليون عند غزوه مصر أهمية الأزهر فحاول استمالة علمائه، فلما فشل ضربه بالقنابل من القلعة، واتخذه اصطبلا للخيل.

(1) الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 146.

(2) نفسه ج 2 ص 147.

(3) نفسه ج 2 ص 149.

(4) فتح الله ص 70.

(5) الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 176.

(6) الاتجاهات الوطنية ج 1 ص 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت