الصفحة 106 من 543

وفي سياسة التعليم التي خططها (دنلوب) في مصر، واتبعها المستعمرون في أرجاء العالم الإسلامي انحدر وضع مدرس اللغة العربية بقدر ما انحدر راتبه، وأصبح مادة للسخرية يتحدث الناس عن جهله، وتخلفه، وضيق أفقه، وفقره وانحطاط مستواه الاجتماعي والفكري وأصبح مادة للتندر في القصص والروايات والمسرحيات والأفلام، وانعكس ذلك على الوضع المهين على اللغة التي يدرسها، فأصبحت موضع الإزدراء، والتحقير والنفور. . وأصبحت الشكوى مرة من صعوبة اللغة العربية، وأصبح الإنسان يقارن ذلك بما عليه مدرس اللغة الانجليزية، والنظرة إلى اللغة الانجليزية!!. وتسللت الدعوة إلى مجمع اللغة العربية - فظهرت في مجلته الناطقة باسمه سلسلة من المقالات عن اللهجة العربية العامة كتبها أحد أعضائه هو عيسى اسكندر المعلوف المعروف بعدائه للعربية الفصحى. والغريب أن هذا المجمع ضم المستشرق جب المعروف بصفته الاستعمارية، وحاييم ناعوم كبير حاخامي تركيا [1] . وأعجب من ذلك أن عبد العزيز فهمي باشا ثالث الثلاثة الذين بني عليهم الوفد المصري 1943 م / 1363 هـ، اقترح كتابة العربية بالحروف اللاتينية. وشغل المجمع ببحث اقتراحه عدة جلسات امتدت خلال ثلاث سنوات [2] . ودعا خلفه توفيق الحكيم في المجمع اللغوي إلى قاعدة سكن تسلم، وتبعا لهذه القاعدة فتح الباب في البلاد العربية في كليات اللغة العربية والآداب لما سمي: التراث أو الأدب الشعبي وحضرت فيه رسائل جامعية عليا.

وقد وجدت هذه الدعوة صدى لها في بلاد الشام فمنهم المتطرف كسعيد عقل وأنيس فريحة، والمتدرج كبعض المهجريين. وقد ردت هذه الدعوى بشدة وفندت مزاعمها [3] .

وعلى كل فقد كانت الدعوات الهدامة للغة العربية تستهدف غايتين:

(1) وقد سبق أن ذكرنا دوره في إسقاقط السلطان عبد الحميد، وحضوره معاهدة لوزان، وبعد إلغاء الخلافة انتقل إلى القاهرة، وكان حلقة وصل بين زعماء اليهود في أوربا وأمريكا، والسياسيين الانجليز من جهة، وكمال أتاتورك من جهة أخرى. وأصبح كبير حاخامي القاهرة، وبقي يخدم الصهيونية إلى آخر حياته، حيث أقام في بيته بالقاهرة ناد للقمار رصد كل أرباحه للحركة الصهيونية في فلسطين (انظر مذكرات الحاج أمين الحسيني / مجلة فلسطين - العدد 147 / السنة 13 جمادى الأولى 1393 هـ، ص 7)

(2) الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 363. وانظر كتاب (تاريخ الدعوة إلى العامية وآثارها في مصر) ص 209 - 210.

(3) انظر هذه التفنيدات - الاتجاهات ص 377 - 380. وقد عمد الدكتور أنيس فرنجة (أحد أساتذة التاريخ واللغات السامية في الجامعة الأمريكية) إلى إرجاع فكرة الكتابة العامية بالحرف اللاتيني تحت ستار تسهيل اللغة. وظهر له في هذا الباب: تبسيط قواعد العربية وتبويبها على أساس منطقي جديد (طبع جونية سنة 1952 م) فيقول:"ولا نرى حلا للكتابة إلا بتبني الحرف اللاتيني وضبط الكلمات فيه مرة واحدة".

وفي تسهيل اللغة هذا الذي يقترحه فريحة يقترح لأسماء اشارة (ص 33 - 34) عددا أكبر من العدد الذي كتبته كتب النحو المدرسية.

وفي كتابه (محاضرات في اللهجات وأسلوب درساتها) و (نحو عربية ميسرة) وفيه ينضح بالحقد على اللغة العربية الفصحى وبالبغض لأهلها وبالتهكم على تراثها والهزء برجالها (انظر الصفحات 11، 13، 18 - 19، 22، 23، 53، 73، 123، 125 - 126، 194.

وفي الصفحة 198 يقول: ولكن للناس أن يسألوا: ماذا سيحل بالقرآن الكريم؟ وماذا سيحل بالأدب القديم: وجوابنا هو أن القرآن الكريم سيخلد، سيبقى على ما هو عليه كما بقيت كتب دينية عديدة رغم انحراف لغة الناس عن لغة هذه الكتب""

انظر التبشير والاستعمار لفروخ والخالي ص (225 - 232) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت