أ- تفريق المسلمين، والعرب خاصة، بتفويقهم في الدين وفي اللغة والثقافة، وقطع الطريق على توسع اللغة العربية المحتمل بين مسلمي العالم، وبذلك لا تتم لهم وحدة.
ب- قطع ما بين المسلمين وبين قديمهم، والحكم على كتابهم - القرآن الكريم [1] - بأن يصبح أثرا ميتا كأساطير الأولين التي أصبحت حشو لفائف البردي، أو بأن يصبح أسلوبه عتيقا باليا بتحويل أذواق الأجيال الناشئة عنه. والحكم على تراثهم كله بالموت لأ هذا القديم المشترك هو الذي يربطهم ويضم بعضهم إلى بعض [2] .
وبقي في لبنان من يصر إلى اليوم على اللهجة اللبنانية وعلى رأٍهم الشاعر سعيد عقل، ويسمونها: اللغة اللبنانية. ووصل به التطرف إلى كتابة هذه اللغة بحروف لاتينية وله جريدة أسبوعية محدودة الانتشار والتأثير، تطبع بالحروف اللاتينية. وأما تمويلها فلك أن تتساءل عن مصدره.
ومنهم أيضا الشاعر موريس عواد الذي يخرج قصائده بهذه اللغة الشعبية كما يسميها، وخرج حديثا برواية من 192 صفحة كتب على غلافها: (روايي باللغا اللبناني) وقد سبقه في ذلك تجربة قام بها الشاعر المصري بدر نشأت شقيق د. كمال نشأت [3] . ومنهم الشاعر أحمد سعيد علي، ترك الإسلام، وتنصر، وغير اسمه إلى (أدونيس) ، وقد ركز هذا الشاعر في أشعاره على استخدام قصة مهيار الديلمي الشعوبي القديم ليخدم قضيته المعاصرة [4] .
وعلى الإجمال فاللغة العربية تهان وتنقص من عدة جهات حاليا [5] .
1 -الروايات التمثيلية التي تحكي عبارات السوقة والعقليات الجاهلية. فتحيي ألفاظا كان يجب أن تموت مكانها وتؤذي المسامع باللهجات العامية المنكورة.
2 -الزعماء الذين لا يحسنون الفصحى ويحلو لهم أن يتحدثوا إلى الجمهور ساعات طويلة. تختلط كلماتهم العربية والعامية.
3 -الأشخاص الذين يقلدون المنتصر والذين ذابت شخصياتهم ذوبانا تاما، فيرون من الري أن يكون حديثهم بأي لغة إلا العربية.
4 -ورجال المجامع الذين يرون العربية تنهار أمام ألفاظ الحضارة المحدثة ومصطلحات العلوم الكثيرة، ومع ذلك فهم لا يحركون ساكنا، مع أن العربية في خطر حقيقي.
وامتد التلاعب باللغة العربية إلى لوائح الإعلانات في الشوارع العامة وأسماء المحلات والمعارض التي تكتب بخطوط عريضة ومليئة بالأخطاء اللغوية، بعد أن أقصيت من ميادين العلوم، ولحق أدبها من تشويه وغبن في ميادين الآداب والفنون [6] .
وبالرغم من ذلك بقيت العربية الفصحى: رباط وحدة الأمة، وأداة ارتقاء العلم والحياة.
من أبيات للشاعر / محمد بهجت الأثري العراقي / بعنوان الفصحى (73) بيتا:
أحببتها حب نفسي، والهوى غرد ... وحبها الروح والريحان والرغد
رفيعة القدر أخت الشمس عالية ... يرى لها فوق عرش الشمس مقتعد
ويدرك القمرين الخسف من سقم ... ونورها دائم الإشراق متقد
سرية، وكفاها أنها هبطت ... وحيا، له تخشع الأرواح والجمد
عريقة المولد الميمون: أوَّلها ... مع الخليفة والأخرى لها الأبد
وفي يوم 29/ 7 / 1408 هـ الموافق 17/ 3 / 1988 م عقد مؤتمر اللغة العربية العالمي الأول بدعوة من جمعية نشر اللغة العربية في كراتشي تحت شعار:
(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ) . وشارك فيه ممثلون عن تسع عشرة دولة وعدد من العلماء المهتمين باللغة العربية. واستمر مدة ثلاثة أيام.
(1) وهيهات أن يتم ذلك لهم. فالله سبحانه وتعالى تكفل بحفظه. (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) .
(2) انظر الاتجاهات الوطنية ص 384.
(3) الشرق الأوسط ص 19 السبت 2/ 11 / 1985 م.
(4) حلمي محمد القاعود - الحرب الصليبية العاشرة ص 17.
(5) محمد الغزالي - مشكلات في طريق الحياة الإسلامية ص 91.
(6) نفسه ص 107.