الصفحة 110 من 543

كان التعليم الحديث علمانيا منذ البداية، وتعدى الأمر المناهج إلى أسلوب التربية وفلسفة السلوك فقد طبق الاختلاط بين الذكور والإناث في معظم جامعات العالم الإسلامي، وأدخلت التقاليد الغربية المنافية للإسلام في صلب النظام الجامعي، أو شيدت في إطاره معاهد عليا للرقص والتمثيل والنحت والموسيقى باسم براق - الفنون الجميلة - فقد قال قاسم أمين:"لعل أكبر الأسباب في انحطاط الأمة المصرية تأخرها في الفنون الجميلة - التمثيل والتصوير والموسيقى" [1] . وقد أصبح في مصر وفي غيرها من أقطار العالم الإسلامي جيوشا من هؤلاء فماذا كانت النتيجة؟!

وأدخلت أنظمة التعليم الإسلامي - العلوم - بصورتها الغربية المعادية للدين دون تفريق بين دين ودين، صحيح أن الاستعمار فرض تلك الأنظمة فرضا ولكنها لا تزال بعد رحيله كما كانت أو أشد بل أنها لتطبق في بلاد لم تطأها لمستعمر قدم كتركيا. ودخلت الأفكار الغربية في هذه المناهج:

فالفرويدية تجدها مقررة في أقسام علم النفس في الجامعات قاطبة على أساس أنها نظرية علمية. وإن لم يذكر فرويد.

والداروينية، تدرسها مناهج العالم الإسلامي على أنها حقيقة علمية في مواد كثيرة كالأحياء والتاريخ الطبيعي وعلم الأرض سواء ذكر داروين أو لم يذكر.

وفي أقسام الاجتماعيات تدرس نظرية دور كهايم بل يدرس علم الاجتماع بأكمله على المنهج الغربي المبني على أساس لا ديني.

وفي أقسام الكيمياء والفيزياء والفلك والطب. . . إلخ تدرس مناهج محشوة بايحاءات فلسفية أو وثنية، في العبارات المسمومة مثل: المادة لا تفنى ولا تستحدث. خلقت الطبيعة هكذا. . هيأت الطبيعة.

وكذلك تعمد المناهج إلى تفسير الزلازل والبراكين وسقوط النجوم والكسوف تفسيرا ماديا صرفا - فكل المناهج تتصف بالطابع المادي.

وأما المقررات الأدبية البحتة فنجد أنها فاقت المقررات العلمية، فصيغ التاريخ [2] في قالب غربي مقسم إلى ثلاثة عصور كبرى:

العصور القديمة، والعصور الوسطى، والعصور الحديثة.

وكلها تبين أهمية الحضارة الأوربية وتغفل الحضارة الإسلامية المميزة. كما تخفي هذه المناهج الاستعمار الأوربي وخاصة في العالم الإسلامي. والعالم الجديد. وتظهر الأوربيين بمظهر رسل الحضارة، وأهل الفكر والعلم. وأن الحضارة الأوربية هي خلاصة الحضارات وأهمها، ولا تتقدم الأمم إلا باحتذائها، وأخذها.

كما حشيت مقررات التاريخ بدسائس المستشرقين وسموم المبشرين وكتبت بأسلوب شديد التأثير بالأساليب الغربية التي تفسر التاريخ تفسيرا ماديا أو فلسفيا خاصا أو اقتصاديا، وكتب التاريخ الإسلامي على شكل سلسلة عنيفة من الصراعات والدسائس والفتن وأغفلت الدعوة الإسلامية تماما، ودور المسلمين في الرقي البشري، وما قدمته الحضارة الإسلامية في انتشال الأمم من وهدة الجهل والانحطاط والجاهلية.

(1) كتاب (قاسم أمين) - ماهر حسن فهمي - ص 39.

(2) لقد دعا الإسلام إلى الوعي بالتاريخ الماضي والقائم جميعا وصولا إلى الحتمية الوحيدة وهي الحياة الآخرة، التي تكون هذه الحياة الدنيا منطلقها ومجالها العملي وتكون هي المقر الأخير بالحساب والجزاء، ومن هنا فإن للإنسان دوره في صناعة التاريخ وبناء المجتمعات وإنشاء الحضارة وله أيضا مسئوليته عن الوجهة التي يتجه إليها في هذا العمل. (الجندي التحديات - ص 96) .

وللتاريخ الإسلامي عصوره: ما قبل الإسلام - الجاهلية - وعصر الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين، وعصر الدولة الأموية، وعصر الدولة العباسية، وعصر الدولة العثمانية. . ويتصل تاريخ الإسلام برسالة الأنبياء السابقين وتاريخهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت