الصفحة 112 من 543

"اكتفت الأديان بالقول بأن الغاية من خلق الإنسان والجن هي أن يعبدوا الله، فكرة حسنة ولكنها غير صحيحة [1] ، إذ لو صح هذا، إذن لاعتقد بجانبه بأن الله في حاجة لأن يعبده الإنس والجن! ولظهر النظام الكوني في مجموعه بمظهر شيء ما خلق ليعضد الحياة الإنسانية التي يجب أن تسخر لعبادة الله، وهذا في معتقدي أبعد الأشياء عن أن يكون الغاية من وجود الإنسان" [2] .

وتحرر منصور فهمي (ت عام 1378 هـ / 1958 م) في أطروحته: (حالة المرأة في التقاليد الإسلامية وتطوراتها بإشراف المستشرق اليهودي ليفي برول) من الإلتزام بحقيقة الوحي في تفسير سلوك النبي صلى الله عليه وسلم وعلاقاته وتشريعاته [3] . وطرح الشيخ علي عبد الرازق قضية العلمانية لأول مرة في صميم الفكر الإسلامي في كتابه الإسلام وأصول الحكم، ولا ترجع خطورة الكتاب لدقته في البحث، فالكتاب يمتاز بجمال أسلوبه أكثر من امتيازه بالتزام المنهج العلمي، فهو يعتمد على المستشرقين فيما لا يوثق بهم فيه، ويفرط تفريطا ظاهرا في الرجوع إلى المصادر العربية الأصيلة على كثرتها وأهميتها وتوافرها [4] . ويكثر من وضع الفرضيات التي تنقلب بعد قليل عنده إلى نظريات مسلمة، وهو جريء وعنيف في مصادمة عواطف الناس وفي تحدي مشاعرهم وفي التشكيك الساخر أحيانا - فيما تطمئن إليه نفوسهم دون أن يقدم الأدلة القوية الواضحة على ما يذهب إليه. وقد صدر الكتاب في ظروف إسلامية حرجة بعد سقوط الخلافة العثمانية. وخطورة الكتاب في الواقع تكمن أنه استند لأول مرة في التاريخ الفكري الإسلامي لتبرير العلمانية ضمن إطار الإيمان الديني ذاته وليس من منطلق العلمانية الخالصة المنافية للدين. وفي هذا تكمن خطورة أفكاره.

كما أصدر الدكتور طه حسين كتابه في الشعر الجاهلي عام 1345 هـ / 1926 م مستخدما منهج الشك الديكارتي والنقد التاريخي الأوربي في غربلة الروايات والنصوص الدينية بما في ذلك آيات القرآن الكريم. وهنا تكمن خطورة هذا الكتاب وليس في مجرد تشكيكه بمصادر الشعر الجاهلي. ومن هذا المنطلق كان طه حسين يؤكد وقتها أن العلم في ناحية والدين في ناحية أخرى وأن التوفيق بينهما محال [5] .

(1) مخالفة صريحة لقوله سبحانه وتعالى (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) .

(2) العلمانية - سفر - ص 614.

(3) الجندي - العالم الإسلامي ص 343 / د. محمد جابر الأنصاري تحولات الفكر ص 21 والأطروحة بالفرنسية سنة 1913 م ولم تترجم للعربية.

(4) الاتجاهات الوطنية ج 2 ص 85.

والشيخ علي خريج أزهري وقاضي شرعي. أصدر كتابه 1925 م بعد أن أصدرت الحركة العلمانية الكمالية كتيبا بررت فيه لجوءها إلى العلمنة ببعض المبررات المستمدة من مباديء الإسلام ذاته. د. الأنصاري ص 21.

(5) انظر / محمد الخضر حسين شيخ الأزهر - نقض الشعر الجاهلي لطه حسين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت