واستمرت أفكار الغرب المنحرفة تظهر في الأدب العربي من إسماعيل مظهر إلى لطفي السيد ومنصور فهمي وأمينا لخولي وطه حسين إلى صادق جلال العظم [1] ، تخفى بعضهم تحت أقنعة البحث العلمي أو التمذهب الأدبي حتى لا يصدم مشاعر المسلمين فتنصرف عن إنتاجه وبعضهم هاجم مشاعر المسلمين وعقيدتهم بكل جرأة وصراحة، كما سبق، بل أن بعض الأدباء في محاضراتهم وكتاباتهم زيفوا التاريخ ووضعوه في إطار عجيب من الأفكار المتناقضة المنحرفة كجورجي زيدان في رواياته عن تاريخ الإسلام. والدكتور لويس عوض المستشار الثقافي للأهرام إذ جعل - في محاضراته بمعهد الدراسات العربية - المعلم يعقوب العميل الذي استغله المحتل الفرنسي في غزو نابليون مصر بداية القومية المصرية والكفاح القومي، وهو نفسه الذي كون فيلقا لضرب الشعب المصري وتحطيم ثورته ونهب أمواله. كما يعتبر الحملة الفرنسية هي بداية تاريخ مصر القومي وتحريرها [2] ، ويشيد الدكتور عوض بمحاكمة الفرنسيين لسليمان الحلبي قاتل كليبر، ويفسر الصراع أثناء الحملة الفرنسية بأنه بين قوتين أجنبيتين: الفرنسيون والأتراك. الأول يحمل مباديء الثورة الفرنسية ويسعى لإيقاظ القومية المصرية، والثاني يختص بكل الموبقات والصفات الكريهة.
كما وضع السيد عمر مكرم ومحمد الكريم والمحروقي وحسن طوبار وسليمان الحلبي في كفة والجنرال يعقوب وفرط الرمان في كفة أخرى على قدم المساواة بل يفضل من كان في جانب فرنسا لأنهم يمثلون حسب رأيه الجانب الأفضل لأنهم كانوا مع التطور. . مع التاريخ. . مع بعث القومية. . فيعقوب هو حامل بذور القومية المصرية. . ويستحق أن يوضع كما يقول الدكتور: مع محمد علي وعلي بك الكبير وعبد الناصر لأنهم كانوا جميعا أدوات في يد هذا الشعب العظيم [3] !!.
وفي المسرحيات تمسخ القيم والمباديء ففيي مسرحية لعبد الرحمن الشرقاوي مثلا:
لم يذكر من أهداف المقاتلين الجزائريين شيئا من الإسلام والعروبة - بل يعري الثورة الجزائرية من حقيقتها حين يصر على أن أهدافها: الحرية - الإخاء - الأمن والحب - وحياة أفضل - بل ويجعل البطلة الفرنسية العاهرة سيمون هي بطلة القصة - مات زوجها في الهند الصينية فجاءت إلى الجزائر لتقوم بأهم عمل ثوري في المسرحية - وتنشد هذه: من أجل فرنسا ما أصنع! وتتعانق مع هند الجزائرية.
ويشتد في المسرحية الحرص المبالغ فيه على كرامة فرنسا وشرفها، وإظهار الحنان المسيحي من الفرنسيين - أما الإسلام فلا شيء في حياة الثورة الجزائرية. إلا للجواسيس والمجانين.
والمسرحية تحجب طبيعة الحرب الصليبية التي تشنها فرنسا ممثلة الغرب الصليبي ضد الثورة الإسلامية الجزائرية وجهادها [4] .
وظهرت أيضا الأفكار الغربية المنحرفة عند الشعراء وخاصة شعراء العراق كالرصافي والزهاوي.
فامتلأ ديوان جميل صدقي الزهاوي (ت عام 1355 هـ / 1936) بالأفكار الإلحادية التي لا تخرج في جملتها عن نظرية دارون فمن رباعياته:
ما نحن إلا أقرد ... من نسل قرد هالك
فخر لنا ارتقاؤها ... في سلم المدارك
ويتأثر بنظرية هيجل الأثيرية في قوله:
ولعل الأثير في كل أرض ... وسماء كالله في التأثير
ولعل الذاتين واحدة في الأصل ... والخلف جاء في التعبير
(1) في كتابه نقد الفكر الديني - انظر: الميداني - صراع مع الملاحدة حتى العظم.
(2) كشك - الغزو الفكري ص 132، انظر الجبرتي ج 3 ص 15.
(3) نفسه.
(4) انظر نفسه ص 87 - 123.