الصفحة 116 من 543

واستبعد الحداثون العرب الدين من معاييرهم وموازينهم، إلا أن يكون ضمن ما يسمونه بالخرافة والأسطورة. فهم يسعون من خلال الغموض إلى إنشاء وإيجاد واقع فكري جديد منفصل ومقطوع عن واقع الأمة الفكري، وعن ماضيها العلمي والعقلي والأدبي، في الشكل والمضمون. فهم يحطمون الإطار العام للغة العربية لتحويلها مع الزمن - من خلال استبدال مفرداتها وتراكيبها ومعارفها - إلى لغة جديدة لا صلة لها باللغة العربية الفصحى المعروفة، تماما كما حصل للاتينية التي تحولت بهذه الطريقة إلى لغات متعددة.

وقصائد أهل الحداثة وكتاباتهم لا تخلو من الحط من الدين، والنيل من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، والحط من القرآن الكريم، والتاريخ. ومن نشر الرذيلة، وسوء الخلق، والترويج للأفكار الهدامة. كما في قصائد من ذكرنا من أسماء [1] .

إن ما وصل إليه حرب الفكر هذا أكبر وأشد من القتل لأنها فتنت أجيالا متتابعة من المسلمين ولا تزال - فتنة عارمة وتركتهم على الردة الصامتة البالغة غاية الفكر حين دثروها لهم بثوب زور ودلسوها عليهم باسم التقدم والحضارة ثم بلغت الغفلة غاية مداها حين قابل المسلمون ذلك بالإقبال وكان خليقا أن يستثير فيهم عزائم النزال [2] والجهاد.

ورغم هذه الأعراض الفكرية التي غلبت على واقع المسلمين اليوم، إلا أن الفكر الإسلامي الأصيل بقي حيا وشق طريقه في أوساط الأمة بأصالته حتى اضطر أصحاب الأباطيل أن يغيروا وأن يبدلوا في أساليبهم بل أن ينحنوا في كثير من الأوقات أو أن يتراجعوا عن أفكارهم [3] .

(1) انظر كتاب الحداثة في ميزان الإسلام - لعوض بن محمد القرني.

تقديم الشيخ عبد العزيز بن باز. وانظر: جريدة المدينة - الملحق الأدبي 17/ 8 / 1407 هـ.

(2) فتح الله ص 30.

(3) مثل طه حسين الذي انحنى وغير أساليبه مرار أمام الفكر الإسلامي. ومحمد حسين هيكل (ت 1956 م / 1376 هـ) الذي طرح مفهوماته في الأدب الفرعوني وترجم أبحاثا عن النظرية الوضعية لأوغست كونت وألف كتابا عن حياة روسو وشرح فكرته عن الدين الطبيعي - عاد وكتب حياة محمد وفي منزل الوحي وقال في زيارته للمدينة المنورة:"لقد كنا نطلب العلم في باريس فرانت علينا شوائب الغرب ولما عدنا إلى أرضنا وقرأنا تراثنا جاءت العودة وقراءة التراث ورائحة التراب تردنا، كانت ثقافة الغرب كالرمال غطت الحجر الصلب. . وعودتنا كالريح أزالت الرمال عن قلوبنا، فإذا الحجر الصلب قلوبنا في مانها - (من مقال بقلم محمد حسن زيدان بعنوان: الدكتور محمد حسين هيكل في ذاكرة الأزهر / الشرق الأوسط ص 13 الأحد 2 ذي الحجة سنة 1405 هـ 18/ 8 / 1985 م) ."

والدكتور مصطفى محمود الذي كتب بعنوان شمعة تحترق مقالا تحدث فيه عن دور الصدفة في حياة الإنسان وعلاقتها بالتخطيط وتكلم عن الكوليرا التي أصابت مصر، وتابع فيها الرواية الاجليزية للسخرية من الحج والحجاج المسلمين وزمزم. . (انظر كشك أساليب الغزو الفكري ص 47) .

عاد إلى الإسلام وفي رحلة العودة غرق في التصوف ومتاهات الباطنية (انظر كتابه - القرآن - محاولة لفهم عصري - دار الشروق - بيروت مايو(أيار) 1970 م).

الدارونية في تفسيره (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ، ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ) ص 73.

والشجرة - ص 80.

وفكرته عن الجنة والنعيم ص 86. وانظر عن المتصوف والراهب واليوجي ص 132 - 133.

وخالد محمد خالد: صاحب كتاب (هذا أو الطوفان) وكتاب (الديمقراطية أبدا) . انتقل إلى الكتابات الإسلامية - (رجال حول الرسول) . . ومقالاته القيمة في جريدة المسلمون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت