الصفحة 123 من 543

كرم الإسلام المرأة ونظر إليها على أنها عرض يجب أن يصان، وكرمها أما وزوجة وأختا وابنة ورحما. وخصها بأشياء تلائم طبيعتها الأنثوية تكريما لها لا انتقاصا، وزادت حقوقها أحيانا كثيرة عن حقوق الرجل. فالرجل مكلف بالنفقة عليها غنيا كان أو فقيرا، والمرأة غير مكلفة بالنفقة على الرجل ولو كانت غنية وهو فقير. . ثم جاء عصر الجمود فتأخر فيه الجتمع الإسلامي كله لا المرأة وحدها. وفي ظل هذا التخلف نفذت سهام القوى المضادة للإسلام إلى المسلمين بحجة تحرير المرأة، وقد بدأت هذه السهام تنفذ منذ حملة نابليون على مصر (1213 - 1216 هـ / 1798 - 1801 م) [1] وبالإرساليات الأجنبية، ولكن حركة الابتعاث إلى أوربا (كانت أهم من كل من ذلك) زمن محمد علي باشا والي مصر، وكان من أشهر المبتعثين الأوائل من المسلمين الشيخ محمد رفاعة الطهطاوي الذي يعد كذلك من رواد الإصلاح، هذا الشيخ كتب كتابا عن مدينة باريس - الذهب الإبريز في أخبار باريس - وصف فيه لأبناء أمته الحياة الإجتماعية في فرنسا آنذاك تعرض فيه لوصف النوادي والمراقص ظهر فيه:

1 -أن الأخلاق ليست مرتبطة بالدين، وهي فكرة انقدحت في ذهن الشيخ لكنه لم يستطع أن يعبر عنها بجلاء فها هو المجتمع الفرنسي يمارس ألوان الدياثة التي لا يرضاها الإسلام طبعا، ولكنها مع ذلك ليست خارجة عن قوانين الحياء، ولا يشم منها الشيخ رائحة العفن بل هي معدودة في باب الأدب، وقد نمت هذه الفكرة بعد ذلك وترعرعت حتى قال قاسم أمين بصراحة: إن الحجاب وسيلة لستر الفواحش وإن التبرج دليل على الشرف والبراءة - ومن ثم فلا علاقة بين الدين والأخلاق -.

2 -إن المجتمع الغربي الديوث يكرم المرأة ويحترمها، وفي المقابل نرى المجتمع الإسلامي يحافظ على العرض لكنه يحتقر المرأة - حسب الواقع المنحرف آنذاك - وبذلك نصل إلى المفهوم الذي وجد في أوربا نفسه وهو أن حقوق المرأة مرتبطة بتحررها من الدين، فما لم ينبذ الدين فلن تحصل على الحقوق.

وقريب من قصد رفاعة ما قصده أحمد فارس الشدياق إذ وصف بأسلوبه المقامي الخاص الحياة الغربية ووضع المرأة فيها في كتابه (الساق على الساق) . وهكذا وجدت البذرة الأولى لما سمي (قضية المرأة) [2] .

وكان أهم ما ظهر في هذا الموضوع كتابين لقاسم أمين [3] الذي اقترن اسمه من بعد بلقب (محرر المرأة) وهما (تحرير المرأة) و (المرأة الجديدة) . طبع الأول سنة 1317 هـ / 1899 م. والثاني سنة 1318 هـ / 1900 م.

(1) وكان نابليون قد استصحب في حملته على مصر عددا من البغايا (المومسات) تحدث عنهن الجبرتي في تاريخه. وقد أخذن يسرن في شوارع القاهرة حاسرات متخلعات، يثرن الفتنة، وينشرن الفاحشة، ويغرين بعض النساء الساقطات بتقليدهن. . . (انظر عجائب الآثار للجبرتي ج 2 ص 231، ص 244 - 245، 251، 272 - 273، 302، 436 - 437) .

(2) العلمانية - سفر - ص 626.

(3) وقاسم أمين نشأ في أسرة تركية مصرية، اتصف بالذكاء، وحصل على ليسانس الحقوق الفرنسية من القاهرة، وهو في العشرين من عمره. فتلقفه الفرنسيون، وابتعثوه إلى فرنسا، فعاد إلى مصر بفكر جديد وبعقل جديد، ووجهة جديدة!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت