الصفحة 139 من 543

4 -عمل الاستعمارعلى نشر لغته وتاريخه وعاداته في بلاد الإسلام وحارب اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وشوه تاريخ الإسلام ليؤكد الطابع الإقليمي والوطني لكل قطر وليحول دون لقاء المسلمين.

5 -عمل على نشر الحكم الفاسد في بلاد المسلمين، فحصر الوظائف في أيدي أعوانه وممثليه، وأشاع روح الفرقة بين أبناء البلد الواحد فعملوا على الفصل بين العرب والمسلمين، وبين الترك والعرب، وبين المسلمين والنصارى في بلاد الشام ومصر، وبين المسلمين والهندوس في الهند، وأثاروا الخلافات واستغلوها بين أهل السنة والشيعة. والعرب والبربر، وجمد الاستعمار المجتمعات البدوية، وجمد القبليات، وحرص على عدم انصهارها في المجتمعات الكبرى، بل فرق بين الريف والمدن والبادية، وعمق المشكلة الطائفية وغذاها وفرضها ووجهها الوجهة التي تخدمه في بلاد الإسلام، في الهند، ولبنان، وجميع بلاد الإسلام، لتكون أداة سياسية له، ينفذ أغراضه، ويتدخل في شئون البلاد وقتما شاء [1] . وفتح أبواب التبشير للإرساليات الأجنبية، وساندها وضمن لها حرية الحركة والتمويل - ففي أفريقيا وحدها يوجد مئة ألف مبشر ومبشرة بالإضافة إلى ما لهؤلاء من مدارس ومؤسسات ومستوصفات وصحف وغير ذلك [2] . وسهل الاستعمار استيراد أقليات دينية غربية من الأرمن والأشوريين والنساطرة في المشرق العربي، واستقدم أجناسا غربية من ملطيين ويونانيين ويهود في أقطار أخرى.

6 -شجع الأحزاب القومية والوطنية والطائفية والإلحادية التي عملت على تمزيق البلاد بتناحرها وولائها للأجنبي، لتخدمه وتخدم مصالحه. واصطنع الزعماء في كل قطر إسلامي، وسرق الثورات وزرع الخوف في نفوس كثير من المسلمين وأبعد مفهوم الجهاد وحاربه بمختلف الوسائل. وجاءت أمريكا (الولايات المتحدة الأمريكية) مع روسيا لترث الاستعمار - فوضعت خطة سميت لعبة الأمم وتعني النشاط الذي بدأته وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن بغية وضع المخططات المناسبة لبسط النفوذ الأمريكي على بلاد العالم عن طريق السياسة والخداع بدل اللجوء إلى الحرب المسلحة، وبذلك يقترب المعنى من: التخطيط السياسي للصراع على مناطق النفوذ في العالم عن طريق الحرب الباردة [3] .

يقول وزير المستعمرات البريطني عام 1938 م:

"إن الحرب علمتنا أن الوحدة الإسلامية هي الخطر الأعظم الذي ينبغي أن نحذره ونحاربه، وليست إنجلترا وحدها هي التي تلتزم بذلك، بل فرنسا أيضا. . ."

إن سياستنا تهدف دائما إلى منع الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي، ويجب أن تبقى هذه السياسة كذلك.

إننا في السودان ونيجيريا ومصر ودول إسلامية أخرى - شجعنا وكنا على صواب - نمو القوميات المحلية، فهي أقل خطرا من الوحدة الإسلامية أو التضامن الإسلامي" [4] ."

(1) فالإنجليز أثناء استعمارهم للعراق كانوا يقدمون الأكفان باسم صاحبة الجلالة الملكة، لكل من يقتل نفسه في ذكرى عاشوراء، وذلك بهدف تشجيع إحياء المناسبة، وتعميق الشقاق بين أهل السنة والشيعة. (نجيب صالح ص 147) .

(2) إحسان حقي - المسلمون أمام التحدي العالمي ص 13.

(3) انظر - مايلز كوبلاند - لعبة الأمم - تعريف المترجم للعبة الأمم (ص 6) .

(4) من كتاب هموم داعية للشيخ محمد الغزالي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت