الصفحة 140 من 543

وأسفرت هذه الآثار عن إقصاء الشريعة الإسلامية عن ميدان الحكم في العالم الإسلامي، وأصبح عدد دوله التي ظهرت بعد سقوط الخلافة العثمانية كبيرا [1] ، وجميعها تعد من دول العالم الثالث الموصوف بالضعف والتخلف، وتقع هذه الدول في قارتي آسيا وأفريقيا ودولة واحدة في أوربا هي ألبانيا، هذا عدا عن الأقاليم الواسعة التي لا تزال ترزح تحت الاحتلال الأجنبي في الاتحاد السوفييتي والصين وفلسطين وغيرها، والدول التي لا يشكل المسلمون فيها أغلبية تزيد على 50 % وقد أثبتنا ذلك فيما سبق وبينا أسماء هذه الدول والبلدان عندما بحثنا العالم الإسلامي فارجع إليه.

هذا وتتصل معظم الدول الإسلامية الحالية بالتبعية السياسية في مجال الحكم والإقتصاد والفكر، وهذا ما يجعل أوضاعها غير مستقرة وعرضة لأطماع المعسكر الشرقي والغربي على حد سواء، كما اتصف بالعجز في مواجهة التحديات العنيفة التي يواجهها من الصليبية والصهيونية في البلاد العربية وأفريقيا، والهندوسية في شبه القارة الهندية، والشيوعية في تركستان والصين وأفغانستان، وسنعطي تفاصيل ذلك عند تعرضنا للقضايا الإسلامية إن شاء الله.

(1) وقد انشرحت صدور أعداء الإسلام لهذه التقسيمات واعتبروا التقسيم السياسي الذي طرأ على الإسلام بأنه سيمهد السبل لأعمال المدنية الأوروبية (أي عملية التغريب) فقالوا:"إذ من المحقق أن الإسلام يضمحل من الوجهة السياسية وسوف لا يمضي غير زمن قصير حتى يكون الإسلام في حكم مدينة محاطة بالأسلاك الأوروبية". (انظر الغارة على العالم الإسلامي ص 9 - 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت