الصفحة 141 من 543

قام الإسلام في حل جميع مسائل الحياة على الفطرة، فلم يهمل جانبا من جوانبها ولا تجاهل حقيقة من حقائقها، فأقر في المسائل الاقتصادية للحياة الإنسانية جميع الأصول الفطرية التي قام عليها صرح إقتصادي إنساني ثابت لا تحتاج إلى تعديل فضمن حماية حياة الإنسان كل إنسان بنظام من التآخي يمقت الطفيلية والنهب في إطار من الأفكار والثقافة المستوحاة من صميم العقيدة الإسلامية التي تعد العمل الإقتصادي حفظا للحياة [1] ، وللنوع الإنساني. فقام الإقتصاد الإسلامي على أصول منها:

-إن المال كله لله والبشر مستخلفون فيه.

-وجوب تأمين الضروريات لكل فرد من مأكل وملبس ومسكن.

-تحريم أكل أموال الناس بالباطل في أي صورة من الصور كالرشوة والسرقة والغبن.

-تحريم الربا وأحل الإسلام محله القرض الحسن. واعتبر المرابي عدوا محاربا لله ورسوله لأنه يستغل حاجة الآخرين فيتحكم فيهم ويزرع بذور الحقد بين الناس [2] .

-تحريم الاحتكار والجشع والاستغلال والمكوس.

-النهي عن أن يكون المال دولة بين الأغنياء، فحارب الطبقية من أي نوع، ورمى إلى إقامة عدالة اجتماعية تخلو من الحقد والظلم. فهو لا يسعى لإفقار الغني بل يأخذ بيد الفقير ويرتفع به إلى مستوى لائق من العيش ومن هنا يسود المجتمع الحب والتآلف بين الغني والفقير لا الصراع والحقد [3] .

-الحث على الإنفاق ووجوبه إذا اقتضت الضرورة.

كما قرر الإسلام الحجر على السفهاء الذين يبذرون أموالهم في الوجوه غير المشروعة. فعلى الإنسان أن يحسن الخلافة في المال.

-كما قرر الإرث والوصية لتفتيت الثروة وعدم تجميعها في أيدي أناس معدودين [4] .

-ولم يفصل الإسلام الحياة الاقتصادية عن الحياة الدينية والخلقية التي شرعها للناس، فإن الإنسان حلق لعبادة الله، وإن ما في الأرض من ثمرات خلق ليكون معونة له على تلك العبادة، فالمسلم ينظر إلى كل شيء حوله من خلال شغله برسالته، فالله مورد حياته، ومصدر خيره وعونه، والناس إخوته يعنيهم من أمر رسالتهم مثل ما يعنيه، ويتنافسون فيها فلا يزيدهم التنافس إلا فرحا وتعاونا وألفة ومحبة. والمال إلى جانب ذلك ذلك فضله ليس هدفا ولا غاية. ولا مجال له في نفوسهم المشغولة بغرضها إلا مجال الضرورة. . . وفي هذا يقول الإمام ابن تيمية:"إن الأصل أن الله تعالى إنما خلق المال إعانة على عبادته لأنه إنما خلق الخلق لعبادته" [5] ، ولذلك فحياة المسلم وحدة كاملة متوازنة، فحسم الإسلام الشر بحذافيره واجتث نوابت الفساد من أصولها في نفسية المسلم.

(1) انظر مالك بن نبي - مفكرا إصلاحيا ص 235.

(2) انظر- أبو الأعلى المودودي - الربا ص 40 - 45.

(3) كما في الأفكار الاشتراكية - فكرة صراع الطبقات - التي تولد الحقد الدائم بين الناس.

(4) وهذا يخالف الإرث الرأسمالي (والوصية) الذي يركز الثروة في أيدي عدد محدود من الناس.

(5) السياسة الشرعية ص 40 / وانظر الثروة في ظل الإسلام - البهي الخولي ص 72 فما بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت