الصفحة 144 من 543

2 -احتكر الاستعمار التجارة الخارجية للبلاد الإسلامية ومعظم التجارة الداخلية، وعمد إلى توطين الأوروبيين في البلاد الإسلامية عن طريق التجارة كما فعل في الجزائر والهند وأندونيسيا وأفريقيا وتركستان، وأوفد إلى البلاد العربية خاصة مئات الألوف من الأوروبيين ومعظمهم من اليهود فاستوطنوا فيها وتحكموا في اقتصادها وخاصة في أقطار المغرب العربي.

3 -اتجه الاستعمار إلى محاربة الصناعة الوطنية في العالم الإسلامي ليضمن استمرار تبعية البلاد الإسلامية له إقتصاديا كما تتبعه عسكريا أو سياسيا، وليضمن تصريف منتجات مصانعه فيها، واكتفى بتوجيه المسلمين إلى الاشتغال بالزراعة، زاعما أن الصناعة تتطلب قدرة فنية لم يصلوا إلى درجتها بعد. وفي الزراعة شجع حاصلات معينة واحتكر تجارتها مثل القطن في مصر والسودان، والتمر في العراق، وزيت الزيتون في تونس والمغرب، والمطاط في أندونيسيا وماليزيا وزيت النخيل في نيجيريا، والعنب في الجزائر، وعمل على إقراض الفلاح بالربا الفاحش، وجند المرابين والصيارفة وأصحاب الخمارات في مختلف القرى لسلب الأهالي. وهذا أيضا أدى إلى اعتماد البلاد الإسلامية على نمط وسلع وخدمات السوق الأوروبي والأمريكي، وعدم القدرة إلى التحول عنها إلى غيرها. وهذا يجعلها تشتري السلعة بأي سعر. الأمر الذي استنزف الفوائض المالية الإسلامية نتيجة إقدام الغرب متعمدا على زيادة أسعار صادراته بأكثر من زيادة أسعار النفط، والمواد الأولية الأخرى.

4 -احتكر ثروات العالم الإسلامي المعدنية وبخاصة البتروال من البلاد العربية ونيجيريا وأندونيسيا وأذربيجان وإيران، والقصدير من ماليزيا وأندونيسيا ونيجيريا، والحديد في الجزائر وموريتانيا، والنحاس في بلاد القازاق. وقد ذهب المستعمر ولكن بقي استخراج معظم المعادن بيد الشركات الاستعمارية [1] وفائدة ذلك تعود للمستعمر، إذ تنقل الفلزات إلى بلاده وتقوم صناعتها على أرضه، أما البلاد التي انتجته وهي بحاجة إليه والأيدي التي عملت على استخراجه تتلقف صناعته وتأخذها بأسعار مرتفعة، أو تتوق إليه ولا تستطيع شراءه.

5 -شجع الاستعمار نظام الإقطاع الزراعي والطبقية، وحرم السواد الأعظم من المسلمين أن يعيش في مستوى لائق، لذا شاع الفقر والبؤس والتخلف والمرض في عالم الخيرات الوفيرة والموارد الكثيرة، فأفقر دول العالم مسلمة حاليا - وإليك بعض الأرقام المذهلة (من كتاب الحرمان والتخلف في ديار المسلمين للدكتور نبيل صبحي الطويل) [2] .

البلد ... نسبة الفقر من السكان ... البلد ... نسبة الفقر من السكان

نيجيريا ... % ... أندونيسيا ... 80 %

الصومال ... 70 % ... ماليزيا ... 55 %

(1) وتمتد هذه الشركات كالأخطبوط في جسد العالم الإسلامي. فقد أعلنت شركة ستاندارد اويل رابع الشركات البترولية الأمريكية أنها حققت أرباحا صافية قياسية تقدر بـ 2,18 مليار دولار عام 1984 م مقابل 1,86 مليار عام 1983 م. (الشرق الأوسط ص 5 الأربعاء 23/ 1 / 1985 م) . وسيطرت الشركات التي سميت (الأخوات السبع) على انتاج وصناعة البترول، فهي تملك امتيازات 82 % من احتياطي البترول في العالم المعروف، وتملك 70 % من طاقة التكرير العالمية، وتسيطر على حوالي 85 % من الطاقة العالمية لاستخراج مشتقات البترول، وتملك 50 % من طاقة الناقلات، بالإضافة إلى ملكية أنابيب نقل البترول. وهذه الشركات هي: حلف أويل، وبرتش أويل، وكونتنينتال، ومارثون، ورويال ديتش شل، وموبيل أويل، والبترول المكسيكي، وأتلانتيك لتكرير البترول، والشركة الفرنسية للبترول.

وأخذت هذه الشركات تفقد كثيرا من سيطرتها بإنشاء منظمة أوبك.

(2) ص 30 [كما في النسخة المطبوعة] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت