وقال سبحانه وتعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) [1] .
فهم بحاجة وغيرهم من الدعاة إلى أن يكون عملهم خالصا لله فقط فلا يستكثر أحدهم عمله ويستقل عمل غيره، كما أنهم بحاجة إلى الحلم والتأني والصبر في دعوتهم.
قال صلى الله عليه وسلم للأشج رئيس قبيلة عبد القيس:"إن فيك خصلتين يحبهما الله - الحلم والأناة" [2] .
والصبر في حقيقته ألزم لوازم الداعية وأمضى أسلحته وأكمل عدته وقد فهم ابن عباس رضي الله عنهما قوله تعالى: (وَلَكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ) فقال: كونوا حلماء فقهاء. ويقال الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره [3] .
بالإضافة إلى وجوب توفر حسن التفقه والفهم السليم لبعض القضايا الفقهية، حتى ينتفي النزاع والتخاصم والفرقة، ويجب إدراك أن الخلاف في الفروع لا يوجب الفرقة والنزاع، ولا يقطع الألفة والمودة والأخوة. ومن الملاحظ أن الغرور والجرأة على الفتيا بدون أهلية لذلك من أهم أسباب الفرقة بين أفراد الجماعات الإسلامية. وعلى مختلف الدعاة والمؤسسات الإسلامية أن تعمل على تضييق شقة الخلاف وإزالة العقبات، وأن يبينوا للناس حقيقة الإسلام، حقيقة التوحيد، حتى توجد القاعدة الإسلامية الواعية من داخل الأمة الإسلامية، وإن من الخطأ الاصطدام بالسلطة قبل وجود القاعدة الواعية، إذ يكون ذلك أمرا انتحاريا لا طائل وراءه إلا اعطاء السلطة حجة تقتيل المسلمين، والتخلص منهم.
إن عملية التربية المستمرة، وتخريج الأجيال المؤمنة ستؤدي حتما إلى التعاون مع السلطة، أو إلى انحناء السلطة، فهي من الأمة، وليست من خارجها. ومن الممكن أن تدعم العمل الإسلامي بدلا من أن تسهم في القضاء عليه. كما يجب الانتباه إلى تربية المرأة المسلمة تربية إسلامية صحيحة لتقضي على فكرة تحرير المرأة الغربية النزعة واليسارية المنحى. ولتسهم المرأة في حركة إحياء الدين بوعي واخلاص.
هذا وقد ظهرت أنشطة طيبة على المستويين الرسمي والشعبي في العالم الإسلامي. كان لجهود المخلصين من الأمة، وللمملكة العربية السعودية دور بارز في إنجاحها. وأهم هذه الأنشطة.
(1) سورة النساء الآية 83.
(2) صحيح مسلم ج 1 ص 37.
(3) فتح الباري ج 1 ص 160.